وكان أيضا وطنيّا عاملا في صلب الحزب الحر الدستوري الجديد بحركيّته وخطبه حتى اعتبرته السلطة الاستعمارية من العناصر الخطرة . فألقت عليه القبض بعد حوادث 9 أفريل 1938 ، وسجنته حوالي أربعة أشهر .
ثم وضعته بعد سراحه تحت المراقبة وطائلة مطاردته وتفتيش منزله حدّ إتلاف أوراقه ومخطوطاته .
ولا شك أن انتماءه إلى تونس البلد العربي المسلم قد أيقظ في وجدانه وعقله وسلوكه هويّته العربية الإسلامية . فكان بتأثير هذه المنازع الثلاثة يستجيب ويعمل بصدق وحماس لكل ما هو وطني وعربي وإسلامي ، خاصة القضية الفلسطينية التي كان يدافع عنها دفاعه عن وطنه سواء بانخراطه عضوا عاملا في « جمعية إغاثة منكوبي فلسطين » ( 1936 ) ، أو بكتابة مقالات طافحة بالشعور القومي مثل مقالته : « يا مسلمون يا مسلمات أجيروا فلسطين العربية ! » [ الزهرة 1 - 3 جويلية 1936 ] . كما تولّى رئاسة لجنة الدفاع عن فلسطين [ الزهرة ، 7 ديسمبر 1947 ] . . فكان يعقد اجتماعات لمناصرة فلسطين مثل الاجتماع الذي عقد في الجامع الأعظم وخطب فيه هو والشاذلي بن القاضي ، والحبيب شلبي من اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري التونسي ، ولما أبداه من نشاط حول القضية الفلسطينية إلى حدّ التخلف عن دروسه عرف في الأوساط التونسية بالشيخ الفلسطيني . كما كانت له علاقات وطيدة ببعض الشخصيات الفلسطينية مثل المجاهد محمد علي الطاهر ، والحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين ، وغيرهم [ فجيعة العالم الإسلامي بفقد أمين الحسيني ومحمد علي الطاهر ، الصباح ، 6 سبتمبر 1974 ] .
ولم تكن حياته الطافحة بالنشاط لتخلو من المنغّصات ، فقد أصيب خلال عام 1952 بكسر في رجله اليسرى لما كان خارجا في ليلة ممطرة من بيت شقيقه المحامي محمد الطيّب بسيّس . وعلى الرغم مما بذله من علاج دام أشهرا بتونس فقد اضطرّ إلى التداوي بباريس حوالي أربع سنوات تعلّم خلالها اللغة الفرنسية . ولما عاد إلى الوطن سنة 1956 كان به نقص في رجله وعرج ألزمه أن يلبس حذاءا عالي الكعب الأيسر ، وأن يعتمد على عصا ظلّت ملازمة له إلى أن توفّي فجاءة يوم الأربعاء 27 شوال سنة 1398 ه / 11 أكتوبر 1978 م ، ودفن يوم الخميس بمقبرة الزلاج بالعاصمة .
والشيخ بسيّس تأثّر ، منذ شبابه الباكر بالهدي القرآني والسنة النبوية والإصلاح الديني في دروس الشيخ عبد العزيز الباوندي ، ثم بابن تيمية الذي عقد مقارنة بينه وبين الشيخ رشيد رضا في ما بعد [ الزهرة ، 5 جوان 1942 ] ، فبالتصوف وأعلامه ، خاصة منهم الإمام الغزالي الذي ولع بكتبه كثيرا حتى كاد يحفظ منها إحياء علوم الدين عن ظهر قلب . . .
إلخ .
ومن المحدثين تأثر بجمال الدين الأفغاني ( ت 1897 ) ، وعبد الرحمان الكواكبي ( ت 1902 ) ، والشيخ الإمام محمد عبده ( ت 1905 ) ، ومحمد رشيد رضا ( ت 1935 ) ، والأمير شكيب أرسلان ( ت 1946 ) ، ومن التونسيين بخير الدين باشا التونسي ( ت 1889 ) ، والزعيم الشيخ عبد العزيز
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 471
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٧١