تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وكان لمحمد الصادق بسيس ، إلى جانب همومه الإصلاحية ، مشاركة أدبية تجلّت خاصة في النقد والدراسة الأدبية . وقد أتيح له أن تكون له آراء في الأدب وشؤونه : منها مثلا رأيه في أن رسالة الأديب هي التي تقوم على الحرية والمسؤولية ، يقول : « أنا أفهم أن الأديب حين يستعدّ بفضل مواهبه ومكاسبه لأن يؤدي رسالته الأدبية في مجتمعه ، ينبغي أن يكون في أدائها حرا في مجال التعبير . . . لأن الأديب هو الذي رشّحه وعيه الوجداني لأن يكون إنسان الحرية ، والحس المرهف ، والإرادة الصارمة ، والاختراع الجميل . . » [ رسالة الأديب حرية ومسؤولية ، العمل الثقافي ، 19 نوفمبر 1971 ] . وإذا كانت الحرية شرطا للأديب فلا بد له من المحافظة عليها والمطالبة بما يفتقده منها . يقول : « إن موقفنا - معاشر الأدباء - يجب أن يكون الحماية للحرية الفكرية بدفاعنا عن الموجود منها ، والجهاد للحصول على المفقود منها . فلا أدب بلا حرية ، ولا حرية بلا مسؤولية ؛ ومن لا يتصف بهذا فليعتزل الأدب ؛ فما هو منه في صدر ولا ورد ، ولا قبيل ولا دبير » [ م . س . ] . ولإبلاغ هذه المواقف والآراء الأدبية كتب الشيخ بسيس عديد الدراسات والمقالات في الحقل الأدبي تناول فيها موضوعات عامة ، أو تراجم لشخصيات أدبية ، أو نقدا لها . نذكر منها تمثيلا لا حصرا : شاعر القيروان صالح سويسي [ الزهرة ، 28 ديسمبر 1941 ] ، تواضع المعري وكبرياؤه [ النهضة ، 5 جويلية - 16 أوت 1950 ( 5 حلقات ) ] ، أبو حيان التوحيدي في المقابسات [ العمل ، 29 أكتوبر - 3 نوفمبر 1965 ] ، الشاعر محمد الورغي يشدو بمنازه تونس [ العمل / أدب وثقافة ، 11 ديسمبر 1970 ] ، خزنة دار مثال ممتاز في إنشاد الشعر [ م . س ، 29 جانفي 1971 ] . . إلخ . ولإيمان الشيخ بسيس بحرية النقد ، والتعبير عن مواقفه الجمالية والأدبية ، وتمسّكه بقيمه الدينية ، خاض عدة مساجلات أدبية ومعارك نقدية ، منها : - مساجلة حول نسبة بيتين للشاعر علي الغراب شارك فيها الشاعر محمد الفائز وآخرون [ النهضة ، 6 ديسمبر 1936 - 14 مارس 1937 ] ، - معركة حول القصة التجريبية « الإنسان الصفر » [ مجلة الفكر ، ديسمبر 1968 ] للكاتب القصصي والمسرحي عز الدين المدني حاكى فيها الأسلوب القرآني بحجة البحث عن الذات من خلال عالم اللغة والأشياء ، فتصدى له الصادق بسيس بمقالتين هما : حزب الخنفشار ( حول الإنسان الصفر ) [ الصباح ، 3 جانفي 1969 ] ، ودياجير الفجر [ الصباح ، 10 جانفي 1969 ] ؛ عندئذ رد عليه المؤلف وعلى غيره ممّن نقد قصته بمقالة « بيان وأسئلة يلقيها عز الدين المدني على الصادق بسيس ويونس الرويسي » [ الصباح ، 10 جانفي 1969 ] تهكّم في قسمها الأول على مؤدبه رامزا به إلى الشيخ بسيس ، وفي قسمها الثاني طرح عليه أسئلة حول معنى القراءة والأدب التجريبي والكتابة ، وغير ذلك مما تنادي به حركة الطليعة الأدبية التي ينتمي إليها المدني ، وكأنه أراد بهذه الأسئلة أن يبيّن له أن عمله يندرج في ما يسميه النقد الحديث في علم النص بالتفاعل النصّي والمحاكاة النصية الساخرة ( الباروديا ) لمّا يحاكي الروائي