المخطوطات أنّى وجدها ، سواء كانت في مكتبات الأحمدية أو العبدلية أو الخلدونية أو العطارين ، أو عند أستاذه حسن حسني عبد الوهاب ( ت 1968 ) ، الذي فتح له خزائن مكتبته ، فكتب عنها بتقدير كبير عدة مقالات ، منها : « التراث التونسي المخطوط بالمكتبة الوهابية » [ العمل / أدب وثقافة ، 18 - 25 سبتمبر 1970 ] .
ومن المؤثّرات فيه أيضا تردّده على النوادي العلمية والأدبية . وأبرز من عرفهم فيها ولازمهم الشيخ محمد العربي الكبادي ( ت 1961 ) ، كما عرفه شيخا له في المدرسة العليا للغة والآداب العربية بالعطارين ، فاستفاد من بحر علومه في اللغة العربية ، ومن فيض حافظته في الشعر والنثر . وله في هذا الشيخ مقالات ودراسات طافحة بالإكبار والاعتراف بجميل التأثير ، يبدو أنها نواة كتابه عنه . وهذا إضافة إلى من عرفه فيها من أساتذة آخرين مثل عثمان الكعاك ( ت 1976 ) ، وحسن حسني عبد الوهاب السابق ذكره ، سواء في مدرسة العطارين أو في مجلس « بيت الحكمة » الذي كان يعقده في منزله ، والمستشرق الفرنسي ويليام مارسي ( ت 1956 ) .
وبعد التخرّج من الزيتونة وإثر النجاح في مناظرة التدريس باشر الشيخ بسيس التعليم بالعاصمة منذ سنة 1944 في فروع جامع الزيتونة ومعاهدها الثانوية . منها في ما نذكر معهد ابن عبد الله . ثم انتقل سنة 1962 بعد توحيد التعليمين الزيتوني والمدرسي ، وإنشاء كلية الشريعة وأصول الدين ، إلى هذه الكلية ليدرس فيها العلوم الشرعية والتصوّف . . . إلى أن أحيل على التقاعد سنة 1975 ، ليتفرّغ للكتابة والتأليف .
والشيخ بسيس يمتاز بعلوّ الهمة وقوة العزيمة والنشاط الدائب . وكان سريع الانفعال ، لجوجا ، وخطيبا جهوريّ الصوت ، وباحثا ، ومحقّقا ، وكاتبا ، ومذيعا . عرفته النوادي الأدبية منذ سنة 1936 بمحاضراته وتدخّلاته في مثل جمعيات قدماء الصادقية والشبان المسلمين والخلدونية ، والملتقيات الدينية مثل ملتقيات القيروان في المولد النبوي ، وملتقى ابن عرفة بمدنين ، وملتقى الفكر الإسلامي بالجزائر . . . كما عرفته الصحافة بمقالاته المسترسلة مثل الزهرة ، والنهضة ، والنديم ، ولسان العرب ، والصباح ، والبصائر الجزائرية ، وجريدة العمل بملاحقها : أدب وثقافة ، والعمل الثقافي ، والعمل الأدبي ، ومجلات الثريا ، وتونس الفتاة ، واللغات ، والفكر ، وجوهر الإسلام والهداية ، وغيرها ، والإذاعة بأحاديثه في برنامج حديث الصباح ، وبرنامج حصة المرأة الذي كان يشرح فيه القرآن والحديث النبوي ، ويبث الوعي الديني ، والروح الإسلامية الصافية ، ومبادئ الإسلام السمحة ؛ وكذلك كان يلقي دروسا إصلاحية في الجوامع مثل جامع ضاحية أريانة حيث كان يسكن ، وكان موعد درسه بين العشاءين كل يوم خميس . .
وهو ذو نشاط اجتماعي وجمعياتي بارز .
انضمّ بحماس إلى لجنة إغاثة الفقراء والمحتاجين التونسيين ، وإلى لجنة تأسيس جمعية الشبان المسلمين ، والرابطة الأدبية ( 1936 ) ، والرابطة الرياضية الزيتونية ، وبيت الحكمة التي كان كاتبها العام .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 470
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٧٠