تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
إلى عبارة قالها عند بلوغه أحد المقامات الصوفية العالية ونال رتبة الإمام [ ابن عربي ، كتاب المنزل القطب ، 10 ] حيث يأنس الواصل بالجلال الإلهي ، ويندهش لما يرى فتصدر منه هذه الأقوال ؛ ثم يبرئ ابن عربي هذه العبارة من معنى الشرك والاتحاد ، فيرى رأي الغزالي بأنه قول بلسان الصوفي وبأنانية الإله لا أنانية الصوفي ، كما أنّها يمكن أن تقال في حال السكر لا في حال الصّحو ، يقول ابن عربي : « إن الاتحاد محال أصلا ، وإن المعنى الحاصل عندك من الذي تريد الاتحاد به هو الذي يقول أنا فليس باتحاد إذن ، فإنه الناطق منك لا أنت ، فإذا قلت « أنا » فإنك لا تخلو أن تقول « أنا » بأنانيتك أو بأنانيته ، فإن قلتها بأنانيتك فأنت لا « هو » ، وإن قلت بأنانيته فما قلت فهو القائل « أنا » بأنانيته فلا اتحاد البتة . . . فإن عرف شرف « الهو » فقوله على الصحو غير جائز » [ ابن عربي ، كتاب الياء ، 50 ] . ومن الشطحات الصوفية الأخرى التي تنسب إلى البسطامي قوله : « رفعني الحق مرة فأقامني بين يديه ، وقال لي : يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك . فقلت : زيّني بوحدانيتك ، وألبسني أنانيتك ، وارفعني إلى أحديّتك . حتى إذا رآني خلقك قالوا : رأيناك ، فتكون أنت ذاك ، ولا أكون أنا هناك » . هذه العبارات تعبر عن قمة الفناء ومحو ذات العارف بالكلية لتبقى ذات واحدة هي ذات الله وأحديّته . ونحو هذا المعنى قال أيضا : « كنت لي مرآة فصرت أنا المرآة » . مثل هذه الشطحات كانت المبرّر الرئيس لخصوم البسطامي ، من الفقهاء خاصة ، لتكفيره وإخراجه من الملّة بتهمة الشّرك والقول بالاتحاد ، كما وجدوا في مجوسية جده « سروشان » ذريعة للقول بأن أبا يزيد رواسبه العقدية مزدكية ، لذلك جاء فكره ملونا بآراء شرقية قديمة وثنية . إن مجوسيّة جدّ البسطامي لاحقته على الرغم من إسلامه ، وشكّلت له هاجسا حتى أنه كان يقول : « منذ ثلاثين سنة وأنا أصلّي ، واعتقادي في نفسي عند كل صلاة أصليها كأني مجوسي أريد أن أقطع زنادي » [ الرسالة القشيرية ، 14 ] . وتبقى مع كلّ هذا أفكار البسطامي تثير الاهتمام بين الأخذ والردّ إلى يومنا هذا ، كما تبقى أفكارا راقية : فعلى الذي يريد أن يفهمها أن يقرأ ما قاله أبو علي الجوزجاني عندما سئل عن أفكار البسطامي فأجاب : « . . . من أراد أن يرتقي إلى مقام أبي يزيد فليجاهد نفسه كما جاهد أبو يزيد ، فهناك يفهم الكلام » [ الشعراني ، طبقات الصوفية ، 66 ] .

المصادر والمراجع

العسقلاني ، لسان الميزان ، صورة من طبعة حيدر أباد الدكن 1330 ه / 1912 م ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، 3 / 214 - 215 ؛ السلمي ، الطبقات الصوفية ، تح . نور الدين شريبة ، ط . 2 ، القاهرة 1406 / 1988 ، مكتبة الخانجي ، ص 67 - 74 ؛ م . ن ، المقدمة في التصوف وحقيقته ، تح . يوسف زيدان ، 1407 / 1987 ، مكتبات الكلية الأزهرية ، ص 68 ؛ الشعراني ، الطبقات الكبرى ، القاهرة ، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح