البسطامي ، أبو يزيد طيفور بن عيسى ( 188 ه / 804 م - 261 ه / 875 م )
أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان ، من جهابذة التصوّف الإسلامي ، له الأثر الكبير في معاصريه ومن جاء بعده من المتصوّفة على اختلاف مذاهبهم وتباين أروماتهم .
ولد ونشأ ببسطام من بلاد خراسان سنة 188 ه / 804 م ، وتوفي بها سنة 261 ه / 875 م .
كان جدّه « سروشان » من المجوس الذين أسلموا . شكّل وأخويه آدم وعلي ثلاثة متصوّفة في بيت واحد ، كانوا جميعا أرباب أحوال إلّا أن أبا يزيد « كان أجلّهم حالا » [ الرسالة القشيرية ، ص 13 ] ، لقّبه صاحب لسان الميزان بشيخ الصوفية ، كما صنّفه مؤرخو التصوف وأصحاب الطبقات في أوائل المتصوفة ، وفي الطبقة الأولى من طبقاتهم [ السلمي ، طبقات الصوفية ، فهرس الكتاب ] ، ويعدّه الكلاباذي في كتابه التعرّف من رجال الصوفية الذين نطقوا بعلومهم وعبّروا عن مواجيدهم ، ونشروا مقاماتهم ووصفوا أحوالهم قولا وفعلا [ ص 27 ، 29 ] . جاء في دائرة المعارف الإسلامية أنه أول من قال بمذهب الفناء ، ويعرف أتباعه بالطيفورية أو البسطامية [ مج . 3 ، 331 ] وإلى جانب التصوف عرف البسطامي - أيضا - بروايته للحديث النبوي وإسناده .
لم يترك البسطامي تصانيف في التصوّف ، فكل ما خلّفه مقولات وعبارات تحمل حكما ومواعظ وشطحات صوفية ، مليئة بالرمز والإشارة حتى اتخذ منها مواقف متباينة بسبب حملها على معان متباينة من حيث الفهم والتأويل : ونتيجة لذلك عدّه البعض وليّا صالحا صاحب كرامات ، وعدّه البعض الآخر مارقا عن الدين يجب طرده من المدينة ، وهو الأمر الذي حدث له بالفعل ، حيث أخرج من بسطام ، فاتجه إلى مكة حاجّا ، ثم عاد إلى جرجان ، ولم يدخل بسطام إلّا بعد موت حاكمها الحسين بن عيسى البسطامي .
يعود الفضل في حفظ أقواله أوّلا إلى ابن أخيه أبي موسى بن آدم ، ومن خلاله عرف الجنيد أفكار البسطامي وشرحها وأذاعها ، كما ترجم بعضها إلى اللغة العربية ؛ ولأبي موسى ولد زاهدّ أيضا لقّب بالبسطامي الأصغر وحمل الاسم نفسه تيمّنا بالبسطامي الأكبر هو : أبو يزيد طيفور بن عيسى بن آدم بن علي الزاهد البسطامي الأصغر [ ياقوت ، معجم البلدان ، 421 ] .
ومن المتصوفة الذين اتصلوا به وتأثّروا بأفكاره أبو موسي الدابيلي ، وأبو إسحاق بن هروي ؛ كما دوّن بعضهم سيرته ومقالاته مثل أحمد بن خضرويه ، ومحمد سهلجي صاحب كتاب النور . . . [ هنري كوربان ، تاريخ الفلسفة الإسلامية ، 289 ] .