أجبتهم إذ دخرت جميل ذكر * أفضّله على كلّ الثراء
حاز وساما رفيعا من الحكومة الفرنسيّة .
امتاز بثقافة واسعة وإتقان اللغات ، وبدماثة الأخلاق والحكمة والصلابة والشهامة .
آثاره
1 - مرجع الطلّاب : شغف بعلم الفقه ومارسه درسا وتدريسا وعملا في المحاكم اللبنانيّة ، لذلك وضع في أثناء رئاسته محكمة المتن البدائيّة ، هذا الكتاب وطبع في المطبعة العلميّة ليوسف صادر بيروت العام 1914 م ، وهو مؤلّف من 717 صفحة من القطع الكبير ، وكان في أيّامه أدقّ كتاب فقهيّ حنفيّ حديث يمكن الاعتماد عليه ، ويشتمل على نصوص مهمّة لا توجد في بعض المطوّلات ، صدّره بديباجة ومقدّمة في المنطق .
طرق فيه كلّ باب من أبواب الفقه ، واختار قدر الامكان الفتاوى المشهورة ، وأكثر النقل تفقيها للطالب النبيه ، وتذكيرا للعالم الفقيه ، وبيّن في مقدّمة الكتاب حدود الفقه ومآخذه ، وأدمج فيه تعريفات في بعض العلوم العربيّة ، وأعقبها بمبحث عام في المعاملات الفقهيّة كي يتنوّر بها عقل الطالب ، ورغبة في زيادة الحفظ من أقوال العلماء ، فيرى مطالع هذا الكتاب أنّ الفقه سهل المنال .
واشتهر البستاني بعلم الفرائض ، فكان قوله حجّة لا تقرع ، وفصل الخطاب ، وله في الكتاب نبذة ملخّصة في هذا العلم .
قال الأستاذ يوسف غانم في كتابه « مشاهد الرجال » إنّ « البستاني كان قاضيا كبيرا في علمه ، كبيرا في نزاهته ، كبيرا في عفّته ، وهو من قضاة الجنّة ، وما أقلّهم إزاء قضاة النار » .
جاء الكتاب من الناحية اللغويّة مورد المتأدّبين ، وروضة الكتبة المجيدين . ومن الناحية القضائيّة ، معين المتفقّهين ، ومرجع القضاة والمحامين . وضعه على نسق جديد وأسلوب مفيد .
2 - ديوان شعر غير مطبوع منه إلّا بعض قصائد في بعض مجموعات ، فيه مدائح مترفّعة عن كلّ مطمح وغاية ، وينمّ عن رقّة شاعريّة وعاطفة صادقة ولغة أنيقة ، وأوصافه لا تقلّ حسنا عن أوصاف الشعراء المجيدين من متقدّمين ومتأخّرين ، فقد أجاد وصف النّمر في قصيدة مطلعها :
سرى ضاربا في البيد والليل روّقا * طريد ملّمات به الهمّ أحدقا
فخال الدّجى جيش الزنوج مجمرا * يسدّ على أقوام قيصر أطرقا
وأبدع في وصف شالوط دير القمر بقوله :
ألا حبّذا الشالوط في الدير جاريا * عليه نشأ أهل النباهة والباس
يدار على القوم العطاش كأنّه * سلاف أديرت في الكؤوس لجلّاس
فيعتزّ من يروى به فتخاله * غنيّا مليّا وهو في حال إفلاس
يقال به ما قيل في الخمر سابقا * نوجّهه للجوف يذهب للرأس
نطق شعره بلسان العاطفة وحوادث الزمان ، وتصوير حيّ لأخلاقه وروحه ، وتصلّبه أمام صنوف الدهر .