تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
العثمانيّة وفي الوقت نفسه مديرا لمعمل حديد أنشأه مدحت باشا . زار أطراف نجد ، واليمن ، وحضرموت دارسا شؤون سكّانها وأساليب معيشتهم وعاداتهم ، مجالسا شيوخ القبائل ، محادثا شعراءها وجامعا الكثير من أشعارهم . وأمضى تسع سنوات متنقّلا في مجاهل البادية وتعرّف إلى عدّة قبائل ( قبيلة الصلبة ) وكتب عنها بحثا في المقتطف العام 1887 م ، وأجرى أبحاثا عن كل قبيلة وأحصى أعداد البدو . عاد إلى بكشتين العام 1885 م ، ثمّ غادرها العام 1886 م إلى بيروت حيث انقطع لإتمام « دائرة المعارف » . فقد شارك مع نسيب ونجيب ، ابني بطرس البستاني ، في تأليف وإصدار الجزء التاسع من « دائرة المعارف » العام 1887 م ، والعاشر العام 1898 م والحادي عشر العام 1900 ، وله في بعض أجزائها مقالات وبحوث ، وكتب عدّة فصول ، منها فصل في الاختزال ( الستينوغرافيا ) . واخترع أداة لقلب أوراق النوطة على البيان وغيره ، وابتدع في الشعر « المثنى » وذلك ببناء القصيدة على قافية يرجع إليها في كلّ بيتين مرّة وعروض البيت الثاني فيه مطلقة من القافية على ما اصطلح عليه المتأخّرون في « الرباعيّ » الذي سمّوه « الدوبيت الأعرج » . وما لبث أن سافر إلى الآستانة للحصول على إجازة لطبع « دائرة المعارف » باللغة العثمانيّة ، فكان له ذلك وقد تعرّف إلى كبار رجال السلطنة العثمانيّة . ثمّ عاد إلى بغداد ثانية ، وقضى فيها مدّة ، إلى أن رجع إلى الآستانة حيث أقام سبع سنوات ( 1891 - 1898 م ) وكان كثير التنقّل في أثنائها بين الشرق والغرب . ومن الآستانة سافر إلى أميركا لتولّي إدارة القسم العثمانيّ في معرض شيكاغو ، فأنشأ هناك جريدة عثمانيّة أسماها « شيكاغو سركيس » ، لكن لم يكتب لها النجاح ، فعاد أدراجه إلى الآستانة . وبعد سنوات من الرحلات قفل راجعا إلى لبنان ، مستعيدا العمل في تعريب الإلياذة ، وإعداد ما تبقّى من « دائرة المعارف » . تضلّع في اللغة الفارسيّة وتعرّف إلى مؤلّفات عمر الخيّام والفردوسي وأعجب ب « الشاهنامة » ، وكان قد باشر تعريب الإلياذة للشاعر الإغريقيّ هوميروس ، فزادته ملاحم الفرس رغبة في هذا العمل . ثمّ قصد مصر وأقام في القاهرة يعمل بالتجارة . وفي العام 1904 م نشر في مطبعة « الهلال » في مصر إلياذة هوميروس معرّبة نظما في أحد عشر ألف بيت ، وصدّرها بمقدّمة في هوميروس وشعره وآداب اليونان والعرب مع شرح تاريخي وأدبي يدلّ على علو كعبه في أدب العرب والإفرنج ، وذيّلها بمعجم عام وفهارس . انتخب سليمان البستاني نائبا عن ولاية بيروت في العام 1908 م ، وكان عضوا في مجلس المبعوثان . ورئس خمس لجان كان أهمّها « لجنة الشؤون الخارجيّة » و « لجنة السلام » . ثمّ عيّن عضوا في مجلس الأعيان . وعهد إليه السلطان العثماني رئاسة الوفود التي زارت أوروبّا ، وعيّن غير مرّة مندوبا في عدد من المؤتمرات الأوروبيّة . ورأس لجانا عديدة منها اللجنة الخارجيّة ، واللجنة النيابيّة الدوليّة ، ولجنة التحكيم الدوليّ أو هيئة الصلح الدوليّة . وعيّنته السلطنة العثمانيّة سفيرا فوق العادة لدى الدول الأوروبيّة .