بالغزل المعبّر عن صدق الميل ، ونعومة الهوى ، والحسّ المرهف ، والشعور بالجمال ، فينتزع أجمل صورة شعريّة ترسمها أنامل الفنّ ملوّنة بأعذب ما يسكبه عليه الخيال من ألوان العاطفة .
يحبّ الجمال ، وإذا أحبّ رأى في محبوبه كلّ شيء جميل ، فيقول :
أحبّك حبّ الندى للزهر * وحبّ الشذا لشفاه السحر
وحبّ الجفون لنور العيون * وحبّ العيون لنور البصر
ولكنّ حبّي أقلّ هناء * وأكثر دمعا وأبقى أثر
وحبّ الغريب لوجه الحبيب * وحبّ الكئيب لوجه القمر
وحبّ الشريد لواد بعيد * وحبّ الأقاحي لقطر المطر
وبيني وبينك في مقدس السرّ * ما بين ذوب الكرى والنظر
عصارة نفسي ونهلة كاسي * على شفتيك رؤى وصور
تجرّدت من عرض الشكل حتّى * كأنّي حديث مضى أو خبر
وإنّي لحن وجيع تعطّر * من أنّتي ريشة ووتر
فرش نثار الخلود عليك * وفي مقلتيك غفا واستقر
إنّه لحبّ نقيّ آثاره أجمل ما في الحياة من جمال يرضي العين والروح ، وإنّه لشعر يسمو بصاحبه إلى ذروة التفوّق في الخيال حيث يصعّد أنغاما سحريّة تنبعث مع تواقيع الألفاظ الموسيقيّة العذبة الجرس ، ممّا يجعل النفس تطرب لمثل هذا الحبّ .
آثاره
لمع في مطلع حياته في مجالات الأدب ، فألّف وترجم ونظم الشعر ، لكنّ انتظامه في سلك الوظيفة خفّف اندفاعه الأدبيّ وإكمال مسيرته العلميّة .
بدأ الترجمة وهو في التاسعة عشرة من عمره ، وكان بعد تلميذا في عينطورا ، وذلك بأن ترجم تمثيليّة 1 - « في سبيل التاج » لواضعها فرنسوا كوبيه ، مثّلت في باحة سرايا دير القمر في مطلع العشرينات . 2 - وله منشورات كثيرة منها ما هو موضوع ومنها ما هو مترجم . أمّا الموضوع فرواية « القبر والأمل » ، وهي قصّة قصيرة ، وصفها بالرواية الغراميّة التهذيبيّة ، ألّفها وهو طالب في مدرسة عينطورا ؛ 3 - مناهج الترجمة : وهو كتيّب قيّم ، طبع العام 1945 م ، يعلّم أصول الترجمة ، اعتمد فيه على عوامل الذوق في الترجمة مع مراعاة الدقّة ، وحسن السبك ، وتوخّى من المبادئ ابتعاد المترجم عن الابتذال في النقل والانحراف عن المعنى ، واستلهامه من روح المؤلّف . وتضمّن الكتيّب أربعة أبواب هي :
أ - باب أصول الترجمة .
ب - باب الترجمة العمليّة .