والشام والعراق ، ونصفه الثاني لأشهر المعاصرين في هذه الأقاليم . وكل قسم من أقسام « الذخيرة » يقع في جزءين . وكان الذي حفزه إلى هذا التأليف إهمال الأندلسيين لتراثهم الأدبي واستهانتهم به ، وتقليدهم للمشارقة واحتفالهم بكل ما يرد من المشرق .
ومع أنه نعى على أهل بلاده حبّهم للتقليد ، فإنه لم يلبث أن وقع فيه ، إذ صرّح أنه يحاكي ب « الذخيرة » كتاب « اليتيمة » للثعالبي في قسمته إلى أربعة أقسام ؛ ولكن ابن بسام في هذا أخطأ وظلم نفسه بهذا التصريح ، إذ لا يقف « اليتيمة » على مستوى « الذخيرة » في غناه وامتلائه بالأخبار والأشعار ، وليس للثعالبي في « اليتيمة » مثل أسلوب ابن بسام ، وصاحب « الذخيرة » ناقد أصيل ذو اهتمام خاص بالبديع وبالكشف عن توارد شاعرين أو أكثر على معنى واحد ( أي موضوع السرقات الشعرية ) .
لكن على الرغم من اهتمام ابن بسام بالشعر فإنه يقدم الناثرين على الشعراء ، ويقول :
« ومع أن الشعر لم أرضه مركبا ، ولا اتخذته مكسبا ، ولا ألفته مثوى ولا منقلبا ، إنّما زرته لماما ، ولمحته تهمّما لا اهتماما » ، فهو - في حقيقة الأمر - مترسل يقول الشعر أحيانا .
وكان في خطّته العامة أن يصون كتابه عن الهجاء - وهذا منزع أخلاقي عند بعض الأندلسيين - ولهذا اكتفى بإيراد المعاريض أو الهجاء الذي لا يذكر فيه اسم المهجوّ .
وأعرض عن شرح الغريب . واكتفى بإيراد ما اتّصل بالشعر والنثر من أخبار . وعوّل في توضيح الحوادث على ابن حيان مؤرخ الأندلس ، فإذا لم يجدها عنده صاغها بأسلوب يشبه بعض الشيء أسلوب ابن حيان ، وبذلك احتفظ بمادة كثيرة من تاريخ الأندلس ، تبرز قيمتها إذا تذكرنا أن كثيرا مما كتبه ابن حيان لم يصلنا .
ولم يكن إنجاز هذا المشروع سهلا ، بل كان يتطلّب جهدا وصبرا عظيمين على مدى سنوات ، وكان ابن بسام يخشى أن يسيء الناس في إشبيلية وغيرها فهم ما يريد تحقيقه ؛ كان يخشى أن يتّهم بأنه إنما يريد أن ينتحل ما يصله من عيون الشعر والنثر . هذا إلى ما لقيه من مشقّة للحصول على ما يعينه من وثائق ومراجع ، وما واجهه من قراءة خطوط صعبة ، ومخطوطات حائلة . ولما كمل كتابه أهداه إلى شخص لم يذكر اسمه ، ومن الصعب اكتشاف ذلك على وجه التحقيق .
آثاره
1 - الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ، نشر على مراحل ، بعض الأجزاء حققها شوقي ضيف وآخرون بإشراف طه حسين ، وطبع في الجامعة المصرية ( جامعة القاهرة - فؤاد الأول ) سنة 1942 ، ثم حققه إحسان عباس ونشرته دار الثقافة ببيروت سنة 1399 ه / 1979 م ، والدار العربية للكتاب بتونس سنة 1981 ؛ 2 - ذخيرة الذخيرة ، لعله اختصار للذخيرة ؛ 3 - الإكليل المشتمل على شعر عبد الجليل ( ابن وهبون ) ؛ 4 - سلك الجواهر من نوادر ترسيل ابن طاهر ( صاحب مرسية ) ؛ 5 - الاعتماد على ما صحّ من أشعار المعتمد بن عباد ؛ 6 - نخبة الاختيار من أشعار ذي الوزارتين أبي بكر بن عمار .
المصادر والمراجع
إضافة إلى ما ورد في المدخل من مراجع نذكر ما يلي :