تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عبد اللّه البسنديانة إلى مدرسة « عين ورقة » التّي أمضى فيها عشر سنوات 1830 - 1840 م أتقن خلالها : اللّغة العربيّة ، والمنطق ، والتاريخ ، والحساب والجغرافيا وعددا من اللّغات كالسّريانيّة ، واللّاتينيّة والإيطاليّة ، إضافة إلى اللّاهوت ومبادئ الحقّ والقانون [ زيدان ، جورجي ، مشاهير الشّرق ، 8 / 35 ] . تخرّج البستاني من مدرسة « عين ورقة » بتفوّق كبير ممّا شجّع البطريرك يوسف حبيش على إرساله إلى روما لمتابعة دراسته هناك إلّا أنّ رفض أمّه لسفره بسبب وفاة والده حال دون ذلك [ نخلة ، م . س ، 5 ] . تابع البستاني دراسته فكان معلّم نفسه حتى أتقن الإنكليزيّة والعبريّة ، وتوسّع في دراسة اللّغة العربيّة وآدابها ؛ وكان إلى جانب ذلك يتابع ما يستجدّ من المعرفة والعلوم في مختلف اللّغات [ البستاني ، فؤاد إفرام ، م . س : د ] . بعد تخرّجه من مدرسة « عين ورقة » عيّن مدرّسا فيها لكنّه لم يستمرّ طويلا ، فغادرها إلى بيروت ليعمل مترجما لدى كلّ من البعثة الإنكليزيّة التّي دخلت إلى لبنان بحجّة مساعدة الدّولة العثمانيّة على طرد إبراهيم باشا ، والبعثة الأمريكيّة في لبنان لتعليم اللّغة العربيّة لأفراد البعثة الأمريكيّة وترجمة بعض الكتب وتعريبها . وأثناء عمل البستاني لدى البعثة الأمريكيّة تعرّف على كلّ من الدّكتور كورنيليوس فاندايك ، والدكتور عالي سميث وقامت بينهم صداقة متينة أدّت إلى اشتراك البستاني مع الدّكتور فاندايك في تأسيس مدرسة « عبيه » 1846 م وفق أحدث الطّرق التّربويّة ، وعمل مدرّسا فيها لمدّة عامين [ زيدان ، م . س ، 2 / 36 ] . وفي 1848 م شرع الدكتور سميث في ترجمة العديد من أسفار التّوراة ؛ ونظرا إلى أنّ البستاني يتقن إلى جانب العربيّة والإنكليزيّة كلّا من السّريانيّة والعبريّة فقد استعان به الدّكتور سميث في ترجمة أسفار الكتاب المقدّس إضافة إلى العديد من الكتب الأدبيّة . وفي نفس العام 1848 م ترك البستاني التّدريس في مدرسة عبيه ، وعاد إلى وظيفة التّرجمة ، فعمل مترجما لدى القنصليّة الأمريكيّة في بيروت حتّى عام 1862 م . وقد كانت هذه الفترة الطّويلة التّي قضّاها البستاني مترجما لدى البعثات الأجنبية الإنكليزيّة والأمريكيّة ، والعلاقات التّي أقامها مع شخصيّات علميّة بارزة أمثال الدّكتور فاندايك والدّكتور سميث ، ذات أثر عظيم في إغناء مداركه العلميّة والثقافيّة في شبابه . ذلك أنّه لم يكتف بالاطّلاع على الأنظمة التّربويّة والتعليميّة الحديثة التّي كانت تطبّقها تلك الدّول ، بل إنّه ازداد اطّلاعا على أحوال تلك البلاد وما حقّقته من نهضة علميّة واجتماعيّة . وفي عام 1847 - 1848 م اشترك المعلّم بطرس البستاني مع مجموعة من رفاقه في تأسيس جمعيّة ثقافيّة علميّة هي « الجمعيّة السّوريّة » ، وهي ذات هدف سياسي واجتماعي ، وقد جمع البستاني نشاطات وأعمال هذه الجمعيّة في كتاب « أعمال الجمعيّة السّوريّة » . وفي أواخر الأربعينات بدأت تظهر اتّجاهات البستاني نحو « الحرّيّة والوطنيّة » فكان فعّالا في عدد من الجمعيّات حيث ألقى عددا من