تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بني عباد من ملوك الطوائف ، وهو كما يقول : « مفلول الغرب ، مروّع السرب » [ 1 / 19 ] ، فاستوطنها سنوات « ولا أنس إلا الانفراد ، ولا تبلّغ إلا بفضلة الزاد » [ م . س ، 20 ] . أما في شنترين فيمكن القول إنه كان مرفّه العيش في بلد كثير الخيرات ، معروفا بين أبناء وطنه بأدبه ونسبه التغلبي ، يخالط الأدباء والشعراء ، ويحضر مجالسهم . وفي أحد تلك المجالس التقى الشاعر الكبير عبد المجيد بن عبدون ، وجرت بينهما نادرة طريفة ، ظلّ يذكرها حتّى سجلها في الذخيرة [ 1 / 144 ] . وكان يسافر إلى القرى المجاورة وإلى مدينة لشبونة ، وفيها تعرف إلى زعيم محلي هو الوزير الفقيه محمد بن إبراهيم الفهري الذي لقي منيّته على أيدي جماعة من منافسيه [ 2 / 378 ، 786 ] . ولما هاجر إلى إشبيلية فقد ما كان يعتمد عليه : سعة الحال المادّية ، والحسب الذي يفيء إليه ، ووجد نفسه لاجئا في بيئة تعدّه غريبا . وكانت إشبيلية في أواخر أيام بني عباد تعاني أيضا التغيّر الذي يصاحب انتقال السيادة من يد إلى أخرى ، فشهد فيها ابن بسام بقية من عظمة المعتمد ، كما شهد مصيره النهائي على أيدي المرابطين . وتعرف إلى كثير من أحوال إشبيلية وأدبائها ، ووصل نفسه بصداقة مع منجّم المعتمد : أبي بكر الخولاني ، وكان يتردد إلى بيته ، ويروي عنه أخبارا وأشعارا . ولما أصبحت المدينة تحت ولاية سير بن أبي بكر الأمير المرابطي احتلّ ابن بسام بعض الوظائف في الدولة الجديدة ، ولذلك لم تكن مشاعره مع ملوك الطوائف لأنهم زائلون . ولم يكن يعجبه في إشبيلية - وهو المنفي من وطنه - تزلّف الشعراء للحكام ومخادعتهم بقولهم إن ملوك الطوائف يدفعون الضرائب لصاحب قشتالة نصرا للإسلام ، بل علّق على مثل هذا الموقف بقوله : « وهذا مدح غرور وشهادة زور » [ 2 / 515 ] ، وبخاصة أنه شهد في دار بعض الأشراف رسائل توجّه إلى الولاة تستحثّهم على الإسراع في جمع الضرائب ، التي كانت سمة إذلال لأولئك الملوك . ولم يكن ينتقل عن إشبيلية إلا لزيارة قرطبة ، ذات المنزلة الثقافية العريقة ، ونراه يزورها لأوّل مرّة سنة 494 ه / 1092 م ، ويدخل عليه حيث يقيم هلال بن الأديب ويقرع سمعه بشعر لأبي بكر بن عبد العزيز [ 2 / 536 - 537 ] فينتهز الفرصة ليكتب رسالة إلى الشاعر ، يحملها إليه هلال المذكور . ولكن استقراره في إشبيلية - عاصمة المرابطين - كان ضروريا للقيام بمشروع أدبي يجمع فيه أشعار الشعراء وترسّل الناثرين . وكان المشروع ، وهو كتاب الذخيرة ، واضحا في نفسه من حيث الزمان والمكان ، فهو سيقصره على القرن الخامس هجري ولا يعرض لأدباء العهد الأموي والعامري لأنه يعد مشروعه الجديد مكملا لما قام به ابن فرج الجياني في كتابه « الحدائق » . ومن حيث المكان فهو يقسم كتابه قسمة جغرافية ، فيخصص قسما لقرطبة وما يصاقبها من موسطة الأندلس ، وقسما لأهل الجانب الغربي ، إشبيلية وما اتصل بها حتّى ساحل المحيط ، وقسما ثالثا للجانب الشرقي من الأندلس . ثم يخصص قسما رابعا نصفه لأهمّ من طرأ على الأندلس من إفريقية