تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وبعض السنن من طائفة من أيمّة الحديث منهم التقي البغدادي سنة 790 ه ، ولكنه لم يكثر منه ولم يزل يدأب في العلوم ويتطلّب المنطوق منها والمفهوم حتّى تقدم في أكثر علوم عصره ؛ ونقل عنه تلميذه السخاوي أنه قال : « أعرف نحو عشرين علما لي نحو عشرين سنة ما سئلت عن مسألة منها » [ الضوء اللامع ، 7 / 6 ] . وعاش دهرا في بؤس بحيث إنه كان ينام على قشر القصب ، وربما مضت الأيام وليس معه الدرهم بحيث يضطرّ لبيع بعض نفائس كتبه إلى أن تحرّك له الحظ فاشتغل بالتدريس وكان أوّل تدريس وليه تدريس الفقه بالشيخونية في سنة 805 ه ثم بالصالحية ، وولاه جمال الدين الأسندار تدريس الفقه بمدرسته أول ما فتحت سنة 811 ه ثم تولى مشيخة تربة الملك الناصر فرج بن برقوق بالصحراء في سنة 818 ه بعناية نائب الغيبة الأمير ططر ، وناب في الحكم عن ابن عمه ، ثم تولى القضاء بالديار المصرية في جمادى الأولى سنة 823 ه بعد موت جمال الدين عبد الله بن مقداد الأقفهسي في آخر الدولة المؤيدة ، واستقر في قضاء المالكية نحو عشرين سنة إلى أن مات . حجّ سنة 833 ه وجاور بمكة سنة 834 ه وهو على قضائه ، وهناك أقرأ كتبا كثيرة وانتفع به جماعة امتدحه منهم أبو السعادات بن ظهيرة [ التنبكتي ، نيل الابتهاج ، هامش الديباج ، 300 - 301 ] . تخرج به خلق كثير وتزاحم الأيمّة من سائر المذاهب والطوائف في الأخذ عنه منهم أبو القاسم النويري ، والقلصادي ، والكمال بن الهمام الحنفي ، والنور السنهوري ، والتقي الشمني ، والمؤرخ شمس الدين السخاوي ، ومحمد بن فرحون وغيرهم [ مخلوف ، شجرة النور الزكية ، 241 ] . استمر البساطي في التدريس والقضاء ، ولم يزل على ارتفاع مكانه في أمور الدنيا والدين حتّى توفي في رمضان سنة 842 ه ، وصلّى عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني إماما وقد رثاه الشهاب ابن أبي مسعود المنوفي بقوله من الخفيف :
مات قاضي القضاة يا علم فاهجع * واطو من بعده بساط البساطي وابك شمسا أغارها القبر وافرش * للثّرى وجنتيك بعد البساطي
ثمّ دفن بجانب شيخه العز بن جماعة في تربة بني جماعة وأوصى أن لا يعلّم قبره بأحجار [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 7 / 7 ] .

آثاره

عرف البساطي بالتآليف الكثيرة والمتنوّعة في شتّى العلوم النقلية والعقلية وكذلك في علوم اللغة والهيئة والحساب ، منها ثلاثة كتب في الفقه : 1 - المغني في الفقه ، متن جعله على تصحيح ابن الحاجب وشراحه لم يكمل ، وصل به إلى كتاب « الحج » ؛ 2 - شفاء الغليل في شرح مختصر خليل ، في سفرين ؛ أكثر فيه من الأبحاث اللفظية ، قليل الفقه على نقص فيه من « السلم » إلى « الحوالة » و « الفرائض » ، فكمله تلميذه أبو القاسم النويري ؛ 3 - توضيح المعقول وتخريج المنقول على مختصر ابن الحاجب الفرعي ، لم يكمله أيضا . وله كتب عديدة في الأصول والكلام ، هي عبارة عن