العباس بن محمد الدوري ، ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من خلف ، ما خلا خلاد القارئ .
وقدم خلف على أيوب بن المتوكل بالبصرة فقام من مجلسه وأجلس خلفا فيه ، وجلس بين يديه ، فكبر ذلك على أصحابه ، فالتفت إليهم وقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأنه قد دخل هذه القرية أمير المؤمنين .
ولما قدم أيوب بن المتوكل الكوفة ، كان يسأل خلفا عن دقائق قراءة حمزة ، ومن تقدير العلماء له قول حسين بن فهم : ما رأيت أنبل من خلف بن هشام ، كان يبدأ بأهل القرآن ، ثم يأذن لأصحاب الحديث ، وكان يقرأ من حديث أبي عوانة خمسين حديثا .
وكان خلف من أصحاب السنة ، يتحرى الصحيح من الحديث ، وكانت فيه بلية شرب النبيذ على التأويل ، ثم رجع عن ذلك وترك شربه ، فأعقبه اللّه الصوم فكان يصوم الدهر إلى أن مات .
وكان خلف محل الثقة والقبول من علماء الجرح والتعديل ، فلما ذكر عند أحمد بن حنبل ، قيل له : يا أبا عبد اللّه إنه يشرب الخمر ، فقال : قد انتهى إلينا علم هذا عنه ، ولكن هو واللّه عندنا الثقة الأمين شرب أو لم يشرب .
كما وثقه يحيى بن معين ، وقال : الصدوق الثقة ، وقال عنه أبو عبد الرحمن النسائي :
بغدادي ثقة ، وقال عنه علي بن عمر الحافظ :
كان عابدا فاضلا .
أما عن شيوخه فقد روى القراءة عرضا عن سليم بن عيسى عن حمزة مرارا ، وكذلك عن عبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة .
كما سمع خلف من الكسائي ولم يقرأ عليه القرآن ، إنما سأله عنها ، وسمعه يقرأ القرآن إلى خاتمته ، وضبط ذلك عنه بقراءته على أصحابه ، وروى عن الكسائي قراءة الأعمش عن زائدة بن قدامة ، كما روى خلف قراءة عاصم من طريق أبي زيد الأنصاري عن المفضل الضبي ، كما أخذها عرضا عن يعقوب بن خليفة الأعشى صاحب أبي بكر شعبة صاحب عاصم .
ورواها من طريق يحيى بن آدم أبي زكريا الصلي عن أبي بكر شعبة عن عصام ، كما روى قراءة نافع من طريق إسحاق بن محمد بن أبي السائب المخزومي المسيبي .
كما روى القراءة وعرضها على عبد اللّه بن يزيد أبي الأقفال المخرمي البغدادي ، وروى الحروف عن إسماعيل بن جعفر وعبد الوهاب بن عطاء ، وعبيد بن عقيل ، وروى رواية قتيبة عن عبيد بن عقيل من طريق ابن شنبوذ ، والمطوعي أداء وسماعا .
وروى عن محبوب البصري عن خالد بن الحذاء بعض قراءة نصر بن عاصم .
وفي الحديث النبوي سمع مالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وأبا معاوية وخالد بن عبد اللّه ، وشريك بن عبد اللّه ، وأبا الأحوص سلام بن سليم ، وروى عن أبي عوانة ، وأبي شهاب الحناط ، وابن أبي الزناد ، وحبان بن علي ، والداراودي .
واهتم خلف بالنحو فأتقنه ، وبلغ من عنايته به أن أشكل عليه باب من النحو فأنفق ثمانين ألف درهم حتى حفظه .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 401
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٤٠١