الناس على أن يقدّموا شيخنا أبا الطاهر ليقرئ موضعه ، فتصدّر للإقراء في مجلسه ، وقصده الأكابر فتحلّقوا عنده كعقيل بن البصري ، وكان من جلّة أصحاب ابن مجاهد ، وكأبي بكر الجلّاء ونظائرهما . وكان قد تميّز عن جميع أصحابه بمخالفته لهم في إمالة فتحة النّون من لفظة « الناس » في موضع الجر حيث وقع ، وكان القرّاء ينكرون ذلك عليه . وهي قراءة لأبي عمرو الداني رواها عنه أبو عمر الدوري ، وروى إمالتها أبو الطاهر صاحب الترجمة عن أبي الزعراء عنه » [ ابن الجزري ، النشر في القراءات العشر ، ج 2 ، ص 62 ] .
وفي الفهرست ذكره ابن النديم في القرّاء الشواذ ، وقال : « كان بارعا في الإلقاء والإقراء ، ويعرف قطعة من النحو حسنة » ؛ وذكر مصنفاته وقال : « توفي يوم الخميس لثمان بقين من شوال سنة 349 » [ ابن النديم ، الفهرست ، 3 - 4 ] .
روى عنه القراءة عرضا وسماعا : إبراهيم بن مخلد بن جعفر المعدّل ، وأبو الحسن علي بن أحمد الحمامي المقرئ ، وأحمد بن عبد اللّه بن الخضرمي ، وأبو الفرج أحمد بن موسى ، وعبيد اللّه بن عمر المصاحفي ، وجعفر بن محمد بن الفضل ، وعلي بن محمد الجوهري ، ومحمد بن صبغون ، وعبيد اللّه بن أحمد الصيدلاني ، وأبو القاسم عبد العزيز بن جعفر خواستي الفارسي ، وأبو الحسين علي ابن العلّاف الكبير ، وغيرهم .
قال الخطيب البغدادي :
- حدثنا عن البزار تلميذاه إبراهيم بن مخلد بن جعفر ، وأبو الحسن بن الحمامي المقرئ ، قالا : كان ثقة أمينا يسكن الجانب الشرقي من بغداد ؛ أخبرني علي بن أبي علي قال : حدثني أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الشاهد ، قال : كنت أمشي يوما مع أبي الطاهر بن أبي هاشم المقرئ - وكان أستاذي - فاجتزنا بمقابر الخزيران ، فوقف عليها ساعة ؛ ثم التفت إليّ ، فقال لي : « يا أبا القاسم ترى لو وقف هؤلاء هذه المدّة الطويلة على باب ملك الروم ما رحمهم ؟ فكيف تظنّ بمن هو أرحم الراحمين ؟ وبكى » ؛ - أخبرني الحسن بن أحمد بن عبد اللّه الصوفي ، قال :
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال :
مات أبو الطاهر بن أبي هاشم المقرئ يوم الخميس لعشر بقين من شوال سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، وصلّى عليه ابنه في جامع الرّصافة ودفن في مقبرة الخيزران . [ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد أو مدينة السلام ، ج 12 ص 254 ] .
آثاره
ذكر له إسماعيل باشا البغدادي في « إيضاح المكنون » وفي « هديّة العارفين » مجموعة مصنّفات أهمّها :
1 - كتاب الانتصار لقراءة حمزة ، وقد ذكره له أيضا ابن النديم في « الفهرست » وأبو عمرو الداني في ترجمته له ؛ 2 - كتاب الفصل بين أبي عمرو والكساني 3 - كتاب الخلاف بين أبي عمرو والكساني ؛ 4 - كتاب الخلاف بين أصحاب عاصم : حفص وسليمان وكلاهما مذكور في الجزء الثاني من الإيضاح أيضا ؛ 5 - كتاب الشواذ السبعة ؛ 6 - كتاب الهاءات ، وكتاب الياءات ؛ 7 - قراءة الأعمش ، قراءة حمزة ، قراءة حفص صنعته ،