تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
على البنات . . . الخ ، إضافة إلى « تسلقه » السياسي و « انحدار » موقعه الاجتماعي وقصوره الفكري . . . فكان الحاج أحمد برناز يتسقط في الكتاب « عثرات » خصمه في كل شهاب من الشهب ذابا بذلك عن نفسه معتقدا الإيقاع به طالما جاءته الأذيّة منه . ولذلك نرى المؤلف يستطرد في كل موضوع لكي يستعرض معلوماته فيدقق ويوضّح ويعمّق ويعقب . فالكتاب لا يمثل في الواقع وحدة متجانسة وإنّما جاءت مواضيعه في كل الشهب حسب حاجة المؤلف في التطرق إلى موضوع معيّن . فهو بعد عرض ما يدّعيه الخصم يستعرض معلوماته الجمّة ومختلف الأقوال المعارضة لأطروحات الرجل منكرا في الختام دعواه . وهكذا تمكّن المؤلّف من الخوض في مواضيع شتّى تهمّ الاجتهاد واللغة والموسيقى ومجالس الذكر ، ومسائل تهمّ المناظرات العلميّة والعدل وخصائص الأمير الخيّر وفضائله ، كما تطرّق إلى مواضيع الطلاسم وعلاقتها بالكواكب ، وإلى البناء وأنواعه ، والولاية والنبوّة لا سيّما ما يخصّ نبوّة النساء . وتحدث أيضا عن الغيبة والنميمة والتعلّم والتعليم وعن طبقات المجتهدين وشروط الإمامة . على أنّ أهم المواد التي تمّ الاهتمام بها في هذا التأليف هي تلك التي لها صلة بالتاريخ . فقد كان الحاج أحمد برناز يتخذ له الأحداث التاريخية المستمدّة من الواقع ركيزة محاججته ، فإذا هو يتطرق إلى الخلفاء في صدر الإسلام وفي عهدي الدولتين الأمويّة والعبّاسية ويبحر في أمر النبوّة والأنبياء ومختلف حرفهم ، ويستعرض أخبار السلاطين العثمانيين ومآثر بعضهم ، وأمر الصّراع التونسي الجزائري لا سيّما في عهد شعبان حاكم الجزائر ، كما يتوقف عند أخبار البايات المراديين وبعض أعمالهم ويتوسّع في إيراد بعض المراسلات القائمة بين علماء الجزائر والمغرب الأقصى ؛ كما يورد تراجم طائفة من شيوخ الزيتونة المالكيين وغيرهم من العلماء ورجال الدين من أصحاب الكرامات مبرزا في مواقع عدّة من كتابه نوعيّة علاقة السلطة برجال الدين ، ومتوقفا أيضا عند تاريخ بناء جامع الزيتونة وأهمّ التطورات المدخلة عليه ، وأخبار خوارزم وبلاد القرم والهند وخراسان وطبرستان ، وكذلك أخبار مدن الشام والعراق والجزيرة واليمن ومصر والجزائر وتونس ومياهها ممجّدا آثارها لا سيّما ساقية المياه المنطلقة من زغوان وآثار قصر الجم وقرطاج . فبدت في الغرض أفكاره « حداثيّة » تؤمن بالتطوّر عبر « الاجتهاد » غير غافلة عمّا أسسه الأوائل ووضعوه ، بل إنّه كان ينظر نظرة إعجاب لما تركوه وخلفوه منبّها إلى ما قد تخلفه الفتن والحروب من دمار وإتلاف وتخريب . ولما كان كتاب الشهب الذي يضمّ 152 شهابا ( خلافا لما ادّعاه صاحبه من كتابة 160 شهابا ) قد اعتمد عدة مصادر قديمة ومعاصرة له من مثل تلميذه محمد حسين السراج وغيره ، فهو يعدّ أيضا من أهمّ المصادر التاريخية لفترة الدّايات والبايات بتونس خلال القرن السابع عشر للميلاد وكذلك لفترة نشأة الدولة الحسينية ، كما أنّ الكتاب ذاته مثل مصدرا إعلاميّا مهمّا بالنسبة إلى مؤرّخي عصره مثل المؤرخ حسين خوجة في كتابه « ذيل بشائر أهل الإيمان » ، ومحمد الوزير السرّاج في كتابه « الحلل السندسية » ، ناهيك أنّه ذكر فيه اسمه 42 مرّة ، غير أنّنا نعجب من