أنّه كان على المذهب الحنبلي ومنه انتقل إلى المذهب الشافعي قال : « أبو الفتح ويعرف بابن الحمامي تفقّه على أبي الوفاء بن عقيل وبرع في مذهب الإمام أحمد ؛ ثمّ نقم عليه أصحابه أشياء فحمله ذلك على الانتقال إلى مذهب الشافعي » [ الحافظ ابن كثير ، البداية والنهاية ، 12 / 194 ] . وقال الصفدي : « تفقه في صباه على مذهب أحمد بن حنبل على ابن عقيل ؛ ثمّ تمذهب للشافعي ، وقرأ على أبي بكر الشاشي والغزالي وألكيا الطبري [ الصفدي ، الوافي بالوفيات ، 7 / 207 - 208 ] كان موصوفا بحدّة الذكاء ، فهو لم يسمع شيئا إلّا حفظه ؛ جاء في الوافي : « وكان ذكيا ، حاذق الذكاء ، حفظة لا يسمع شيئا إلّا حفظه » [ م . س ، 7 / 208 ] .
حرص ابن البرهان على الاشتغال بالعلم والحفظ والتنقيح والتحقيق وحلّ ما خفي من المسائل واستخراج معانيها . قال الذهبي :
« كان أحد الأذكياء بارعا في المذهب وأصوله » [ سير أعلام النبلاء ، 19 / 456 - 457 ] ، وأشاد بذكائه وحفظه السبكي ، قال :
« كان حاذق الذهن عجيب الفطرة لا يكاد يسمع شيئا إلّا حفظه وتعلّق بذهنه ، ولم يزل مواظبا على العلم حتّى ضرب المثل باسمه » [ الطبقات ، 6 / 30 ] .
وكرّر هذه المحاسن ابن العماد قال : « وكان ذكيا يضرب به المثل في حلّ الأشكال . قال المبارك بن كامل : كان خارق الذكاء لا يكاد يسمع شيئا إلّا حفظه ، ولم يزل يبالغ في الطلب والتحقيق وحلّ المشكلات حتّى صار يضرب به المثل في تبحره في الأصول والفروع ، وصار علما من أعلام الدين قصده الطلاب من البلاد حتّى صار جميع نهاره وقطعة من ليله » [ شذرات الذهب ، 3 / 61 - 62 ] .
أخذ ابن البرهان المذهب الحنبلي عن ابن عقيل وتحوّل إلى الشافعية فتتلمذ على أبي بكر الشاشي والغزالي وألكيا الطبري وسمع الحديث عن أحمد بن الحسين الكرجي ، وابن البطر ، والحسين بن أحمد النعالي ، وعلي بن الحسين البزاز [ الصفدي ، 7 / 207 - 208 ] ، وقرأ صحيح البخاري على يد أبي طالب الزينبي .
تولى ابن البرهان التدريس بالمدرسة النظامية مدّة وعزل منها دون أن تذكر كتب التراجم السبب رغم مكانة الرجل العلمية وكثرة تلامذته ، قال السبكي : « وولي تدريس النظامية مدّة يسيرة ، ثمّ عزل ، ثمّ وليها يوما واحدا ، ثمّ عزل ثانيا ؛ وكانت الرحلة قد انتهت إليه ، وتزاحم الطلاب على بابه » [ م . س ، 6 / 30 ] ، وكذلك في الوافي [ م . س ، 7 / 208 ] ، وحدّد ابن العماد مدّة تدريسه بالمدرسة النظامية بشهر واحد قال : « درّس بالنظامية شهرا واحدا » [ شذرات الذهب ، 3 / 61 ] .
وذكر ابن خلّكان أنّه تولّى التدريس دون شهر ، قال : « ولي التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد دون شهر » [ ابن خلّكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 99 ] . وذاعت شهرته بين الناس وصار إماما كبيرا من أئمة المسلمين ، وكان أكثر وقته منشغلا بالتدريس ، جاء في الوافي :
« وكان الطلبة يقصدونه من البلدان إلى أن صار جميع نهاره وقطعة من الليل مستوعبا للأشغال وإلقاء الدروس » [ م . س ، 7 / 208 ] ؛ ولكثرة انشغاله بالتدريس وحلّ المشكلات المطروحة
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 371
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٧١