تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أصله من عائلة مشهورة ذات صيت ديني وسياسي ، فقد قدم جدّه الأوّل مع الأتراك العثمانيين في زيّ درويش عند استعادة حصن حلق الوادي من الإسبان سنة 1573 م ، ثمّ استقلّ بإمامة زاوية سيدي علي بن زياد ، وقد سلك ابنه محمد طريق العلم والتقوى إذ كان فقيها محدّثا وعروضيّا إلى أن انتصب قاضيا ، وهو على ما قيل أول قاض حنفي من أبناء البلد . كما تولى الجدّ الحاج محمد برناز إمامة جامع يوسف داي ، والخطابة بجامع القصبة ، وإمامة الصلوات الخمس بجامع محمد باشا ، فضلا عن التدريس بالمدرسة الشمّاعيّة ، وكذلك في ضريح الشيخ سيدي علي بن زياد بالزاوية المذكورة أعلاه . وصارت للجد بذلك مكانة مرموقة تشهد عليها وجاهته لدى الخاص والعام ، وحظوته لدى رجال السياسة لا سيّما زمن حمودة باشا المرادي والدّاي أحمد خوجة ، وكذلك تجميعه ثروة طائلة ، ومخطوطات وكتبا . . وربّما عجّل هذا الموقع المتميّز في حتفه ، فقد التزم الحاج محمد برناز وابنه مصطفى التعاون مع جماعة الحاج علي لاز ومحمّد آغا على إزاحة مراد باي الثاني ضمن صراع بين أجنحة السلط ، وعند استعادة هذا الأخير نفوذه مجدّدا قبض عليهما في 18 صفر 1084 ه / 4 جوان 1673 م وقتلهما ، ونهبت أملاكهما وخزائن كتبهما ، وكذا فعل بعديد المعارضين . ويبدو أنّ أحمد برناز قد انكبّ على العلم منذ صغر سنّه فقد كان جدّه يأخذه معه إلى حلقات درسه ، ولازمه حتّى أخذ عنه الحديث قبل وفاته سنة 1084 ه / 1673 م ، ثم واصل تعلّمه على شيوخ عظام التقاهم بتونس أو بمصر عند ترحاله إلى الحجّ في ذي الحجّة سنة 1093 ه / ديسمبر 1682 م أو بمكّة ذاتها ، أو كذلك عند انتقاله غربا سنة 1107 ه / 95 - 1696 م ، إلى عنابة وقسنطينة ومدينة الجزائر وزواوة من بلاد القبائل ، إذ نعلم أنّه غادر البلاد « مغاضبا » حسب قول حسين خوجة ، بعد أوبته من الحج ، وقد يكون فرّ نحو الغرب لما علم من اضطهاد الباي طاطار للعلماء وفتكه ببعضهم . وربّما واصل سفره إلى بلاد المغرب الأقصى على ما نفهم من نصّ سؤال عرض عليه ببلاد المغرب ( كذا ) يضمّ عدّة فصول كما جاء في تأليفه إعلام الأعيان بتخفيفات الشرع عن العبيد والصبيان . وتبدو قائمة شيوخه طويلة لرغبته في توسيع معارفه والتواصل مع العلماء أينما حلّ ، حتى إن البعض ممّن أخذ عنهم كانوا يعترفون له بالكفاءة والمقدرة كقول مصطفى بن عبد الكريم : « ما قرأ عليّ أحد مثل قراءتك . . . » ، أو قول الشيخ أحمد البصير البرغوثي نزيل زواوة في أحمد برناز : « أنت لحمة منّي » ، أو سؤال بعض شيوخه أنفسهم في أن يكتب لهم بعض الحواشي والنبذ مثلما سنبيّن ، أو انعكاس الآية إطلاقا وذلك بأن صار بعض شيوخه ذواتهم يأخذون عن تلميذهم أحيانا بعض المعارف لتنفّذه في الميدان ، كأن يأخذ محمد بن محجوبة عن أحمد برناز كتاب الشاهدي في اللغتين التركية والفارسية ، وقد كان يتقنهما ، أو يأخذ الشيخ أحمد بن مزيان الزواوي متن الخزرجية عنه ، وقد كان من البارعين في المسألة وخلّف تأليفا في الغرض كما سيأتي .