تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أجمعت المصادر القديمة على إغفال سيرة ابن البرقماني ، ولا نعلم تفاصيل هامّة عن حياته ، سوى ما ذكره في كتابه « المقالة المحسنية » ، وكذلك نجهل تاريخ وفاته بدقة ، مما دعانا لاعتبار وفاته بعد عام 826 ه / 1422 م أي بعد نسخ كتابه المذكور « المقالة المحسنية في تدبير حفظ الصحة البدنية » . كان الإمام المستعين بالله أبو الفضل العباس بن المتوكّل ، العاشر من خلفاء بني العباس بمصر ، قد تولّى سدة الحكم من 808 ه / 1405 م إلى 817 ه / 1414 م ، وبعد وفاته توالى على سلطنة مصر أربعة من الحكام المماليك الجراكسة ، حتّى تولّى برسباي الأشرف سيف الدين في عام 825 ه / 1422 م ، وفي عهده كتب ابن البرقماني كتابه « المقالة المحسنية » بناء على أمر تلقّاه من الأمير بيليك نائب السلطان بثغر الإسكندرية وهو منصب هام يصفه القلقشندي بقوله : « وهي نيابة جليلة . . . ونائبها من الأمراء المقدّمين . . . وكان ابتداء ترتيب هذه النيابة في سنة سبع وستين وسبعمائة في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين » [ صبح الأعشى ، السفر الرابع ، ص 307 ] ، ويصف ابن البرقماني وليّ نعمته بأنه الأمير المنصور الاسفهسلار ( مقدّم الجند ) المقدّم بدر الملة مشير الدولة رأس الأمراء ، عين الأعيان الكبير حامي ثغور المسلمين وعامرها ، مؤيد كلمة الاسلام وناصرها نائب السلطنة العلية بثغر الإسكندرية . تتألّف « المقالة المحسنية » من مقدّمة صغيرة وعشرة فصول ، ويشرح في المقدّمة سبب إقدامه على تأليف كتابه ، وتبتدىء الفصول العشرة على التوالي :

الفصل الأول :

في ماهية الصحة وأقسامها .

الفصل الثاني :

في موضوع الصحّة التي يراد حفظها .

الفصل الثالث :

في الهواء المحيط بأبدان الناس .

الفصل الرابع :

فيما يؤكل على اختلاف أنواعه .

الفصل الخامس :

فيما يشرب على العموم .

الفصل السادس :

في الحركة والسكون .

الفصل السابع :

في النوم واليقظة .

الفصل الثامن :

في الاستفراغ والاحتقان .

الفصل التاسع :

في الحركات النفسانية .

الفصل العاشر :

في أمور ليست بضرورية ولا ضارة : الحمام والاستحمام والأكل والجماع . يتّضح لنا أنّ البرقماني كان طبيبا بحّاثة ومعالجا خبيرا ، تطرّق لموضوع هام ، كان يشغل اهتمام الملوك وعلية القوم على الأخصّ ، ألا وهو موضوع الصحّة العامّة للفرد وعلاقتها بالبيئة ، والنصائح الطبّية في الطعام والشراب ، وكل ما يتعلّق بصحّة الإنسان في نومه ويقظته وحركته وسكونه ، وهو من المواضيع المفضّلة لدى الأطبّاء اليهود . وفي موضوع البيئة ، يطرح ابن البرقماني أمورا هامّة منها قوله : « الهواء الذي يحفظ الصحّة هو النقي المعتدل الصافي اللذيذ المستنشق ، غير المشوب بغريب ولا محتبس ولا موحش للنفس » [ المقالة المحسنية في تدبير حفظ الصحّة البدنية ] . ثمّ يتطرّق عن الهواء داخل