تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

البرزلي ، أبو القاسم بن أحمد بن محمّد ( 741 ه / 1339 م - 844 ه / 1439 م )

هو أبو القاسم بن أحمد بن محمد البرزلي البلوي ، القيرواني ثم التونسي ، فقيه تونس وإمامها ، وصاحب « الديوان الكبير في الفقه والفتاوى » . والبرزلي نسبة إلى قبيلة بربرية من نواحي المسيلة بالمغرب الأوسط ( الجزائر ) تعرف ببني برزلة أو برزالة ، وعليه يجب أن تكون النسبة إليها البرزلي - أو البرزالي لكن اعتاد التونسيون من قديم على نطقها البرزلي ( بضم الباء والزاي ) [ حسن حسني عبد الوهاب ، العمر ، 2 / 784 ] . ولد بمدينة القيروان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة للهجرة ، وبها نشأ وتعلم ، فكان أوّل أساتذته بها الشيخ المفتي أبو محمد عبد الله الشبيبي البلوي القيرواني الذي تعلم عليه فنونا متعددة مختلفة ولازمه كثيرا إلى أن ارتحل إلى حاضرة تونس في حدود سنة خمس وستين وسبعمائة للهجرة بعد أن درّس وتولى الإفتاء ، ولكن صلته بالقيروان لم تنقطع ؛ فكان يأتي بلده زائرا ، فيحفّ به العلماء والأعيان . وفي حاضرة تونس قرأ على الإمام أبي الحسن البطرني الأنصاري الفقه والتصوّف ، وأجازه في جميع ما يحمله ويرويه وكتب له بخطه وأشهد على ذلك ؛ وقرأ على الخطيب محمد بن مرزوق التلمساني الحديث والأدب ، وعلى ابن الحاجة البلنسي القراءات السبع وغيرها ، وكان ابن عرفة أعظم شيوخه تأثيرا في شخصيته ، فأخذ عنه هديه وعلمه وطريقته ولازمه نحوا من أربعين سنة قرأ عليه فيها أكثر علوم الشريعة وشيئا من المنطق ، وأجازه في جميع ما درّسه وكتب له بخطه مرارا . وقد ذكر البرزلي كل شيوخه في « الفتاوى » بأسمائهم وألقابهم وخصّ ابن عرفه بلفظ « شيخنا الإمام » ، هذه العلاقة لم تقف عند حد الأخذ والقراءة بل تعدتها إلى درجة الملازمة والمناقشة وتبادل الرأي ، مما جعله ينقل في كتبه عددا كبيرا من المسائل والفتاوى الفقهيّة التي سمعها من شيخه وكثيرا من أخباره ومجالسه ومواقفه ؛ وتعود هذه العلاقة إلى ما قبل سنة سبعين وسبعمائة ، واستمرت حتى وفاة ابن عرفة سنة ثلاث وثمانمائة للهجرة . وكان البرزلي كثير الاعتماد على أقوال شيخه في فتاويه ودروسه ، يذكرها محتجّا بها ، وكثيرا ما كان يعرض فتاويه على شيخه وكثير الاقتداء به ، ولكن ذلك لم يمنعه من مناقشة آراء شيخه والرد عليها بكل لباقة وأدب ، مما جعل ابن عرفة يصرّح بكلمته المشهورة - حينما عوتب على إرهاق نفسه بكثرة النظر في الكتب وطول السهر في البحث - « كيف أنام وأنا بين أسدين » الأبيّ « بفهمه وعقله » والبرزلي « بحفظه ونقله » [ التنبكتي ، نيل الابتهاج ، 488 ] . ثم رحل إلى المشرق للحج سنة 799 ه وامتدت هذه الرحلة إلى سنة 800 ه ، فدخل