تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الإسكندرية واتصل فيها بالشيخ أبي عبد الله محمد الدكالي المغربي ، الذي قدم تونس في عشرة السبعينات وأنكر على علمائها مسائل منها أخذ الإمام الأجرة على إمامته ، واحتدّ بينه وبين ابن عرفة الخلاف حتى اضطر إلى الخروج من تونس وانتقاله إلى مصر ، فناظره البرزلي في ذلك ؛ ثم لقي شيوخا بالحرمين الشريفين ، ثم تجول في فلسطين والشام ، ولقي بدمشق أبا العباس بن الحاج الإشبيلي إمام محراب المالكية بها ؛ ثم أقام بمصر مدة وباحث فقهاءها في مسائل منها ما يسمى « بالجامكية » ، ولقي بالقاهرة المحدث برهان الدين الشامي الشافعي وأخذ عنه ، واستدعاه في الإجازة ، فأجازه وقد وصفه البرزلي برواية الديار المصرية ؛ كما درس بالقاهرة على أبي إسحاق الرسام ، ثم عاد إلى تونس وقد أصبحت له مكانة مرموقة في مجتمعه عند العامة ، مستشارا عند الخاصة ، معتمد القول عند السلطان ؛ ووجد فيه أبناء عصره العوض عن ابن عرفة . ولما توفي شيخه الغبريني سنة 813 ه أصبح إمام الجامع الأعظم ( جامع الزيتونة ) وخطيبه ، وأصبح إليه المفزع في الفتوى . وكان الناس ربما يسألون غيره ويأتون إليه يصحّحون الجواب عنه ، وربما يصوّب المجيب ، وربما يخطّئه ، ويقول ارجعوا وقولوا له لا تقل هذا وارجع عنه فإنه خلاف ما به العمل أو خلاف المشهور [ محمد الحبيب الهيلة ، الإمام البرزلي ، مقال النشرة العلمية للكلية الزيتونية النسخة الأولى ، العدد الأول ، 204 ] . تولى البرزلي عدة مناصب شرعية والإقراء في مدارس الحاضرة وتلقى عليه عدد كبير من وجوه الفقهاء مثل ابن ناجي وعبد الرحمان الثعالبي وحلولو والرصاع والخطيب ابن مرزوق الحفيد وقد باشر هذه الوظائف بنزاهة تامة ، وكان مرضيّ الطريقة والأخلاق ، عالي الهمة ، وجمع مع ذلك الحفظ للفقه ، والاستحضار للمذهب المالكي حتى وصف « بشيخ الإسلام » [ السخاوي ، الضوء اللامع ، 11 / 133 ] . وقد وقع بينه وبين معاصره أحمد الشماع ( من تلاميذ ابن عرفة أيضا ) نزاع طويل في مسألة العقوبة بالمال التي يقول بها البرزلي ، فرد عليه الشماع وشنّع عليه لقوله بجوازها ، وألّف فيها تأليفا في كراريس سماه « مطلع التمام ومنجاة الخواص والعوام ، في رد القول بإباحة غرم ذوي الإجرام » ، وذكر فيه أنّه تواتر عن شيخه ابن عرفة أنه كان يقول في سجوده : « اللهم احفظ دين محمد من البرزلي » [ محمد محفوظ ، تراجم المؤلفين التونسيين ، 1 / 116 ] .

آثاره

ليس من شك في أن كتاب « الفتاوى » هو أكبر تآليف البرزلي ، ورغم أن كل المصادر لم تنسب إليه كتابا غيره ، فإن له مؤلفا آخر هو عبارة عن رسالة كتبها للرد على عمر الرجراجي ، وقد أورد منها نصوصا طويلة في هذا الكتاب . 1 - كتاب كبير موسوم بالفتاوى أو النوازل أو ديوان البرزلي ، وضع له العنوان التالي : « جامع مسائل الأحكام لما نزل من القضايا بالمفتين والحكام » . وصفه ابن مريم بأنه الديوان الكبير في الفقه والفتاوى ، وهو من