كتب المذهب الأجلة أجاد فيه ما شاء [ البستان ، ص 150 ] ، ووصفه السخاوي بالفتاوى المتداولة [ الضوء اللامع ، 11 / 133 ] .
وفيه اعتمد البرزلي على كتب الفتاوى والنوازل السابقة وعلى مصادر الفقه المالكي مثل « المدونة » و « الموازنة » و « ابن الحاجب الفرعي » و « تهذيب المدونة للبراذعي » و « رسالة ابن أبي زيد القيرواني » . أما طريقته في عرض المسائل فهو يعرض السؤال الذي وجّه إليه أو إلى أحد شيوخه أو إلى علم من رجال المذهب ، ثم يورد الجواب من عنده إذا كان السؤال وجه إليه ، أو ما أجاب به المسؤول من الشيوخ ، ثم يعقب على ما ينقله تعقيبا يختلف باختلاف موقفه من القضية ، فإذا وجد نقصا في جواب غيره أكمله بنقل أو بدليل سمعي أو قياسي ، وكثيرا ما يستدل على القضية بمواقف السلف الصالح ومواقف شيخه ابن عرفة وأحكامه التي أمضاها ؛ كما أنه كثيرا ما يغتنم المناسبات لذكر بعض الحوادث التاريخية الواقعة في عصره أو السابقة عنه مما يجعل كتابه من أهم المصادر التي لا يمكن أن يستغني عنها المؤرخ للمجتمع التونسي في العهد الحفصي ، وقد بوّب كتابه على طريقة تتفق مع تبويب كتب الفقه ، وأضاف إليها في النهاية أبوابا تتعلق بالأدعية والوعظ والرّقى والطب وغير ذلك من المسائل المتفرقة التي لا تتصل بالمسائل الفقهية ، وقد اعتمد عليه الونشريسي في « معياره » عندما تمس الحاجة إلى جلب فتاوى التونسيين ، وقد أثبت سعد غراب في البحث الذي أعدّه عن كتابه « النوازل » واقعية البرزلي النابعة من مميزات المذهب المالكي ذي النزعة العملية التطبيقية من خلال المصطلحات الواردة في كتابه وتحرّيه في ضبط مكان النوازل ، وبيّن أن هذا الكتاب هو في الحقيقة منجم ثريّ للمعلومات الاجتماعية والاقتصادية بمختلف أنواعها [ مقال : كتب الفتاوى وقيمتها الاجتماعية - مثال نوازل البرزلي ، 102 ] . وهذا الكتاب يقع في أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين ، ويوجد منه نسخ كثيرة بالمكتبة الوطنية بتونس ، وتوجد نسخة بالزيتونة ، وبالمدرسة العليا بالرباط ، وبالمتحف البريطاني ، وفي كثير من الخزائن الخصوصية ، منها مكتبة حسن حسني عبد الوهاب [ كتاب العمر ، 2 / 785 ] . وقد اختصر هذا الكتاب تلميذاه أبو العباس حلولو القيرواني ، وأبو عبد اللّه البو سعيدي البجائي ، وسماه « الحاوي في النوازل » كما اختصره الونشريسي .
2 - رسالة رد فيها على عمر الرجراجي وأجاب فيها عن اعتراضاته على أهل تونس فإن نقله منها في الفتاوى يبلغ 22 صفحة من القطع الكبير ؛ وكان أسلوبه فيها مغايرا لأسلوبه في « الفتاوى » ، فهو يحاول أن يكتب بطريقة أدبية تطغى عليه مسحة أسلوب الفقهاء والمحدثين ، أورد فيها ما أنكره الرجراجي أولا ثم أخذ في إجابته ودحض تهمه واحدة واحدة بطريقة لا تخلو - في بعض الأحيان - من المبالغة في تفسير أقوال خصمه .
3 - فهرست في أسماء شيوخه ومروياته في نحو ستة كراريس .
وكان البرزلي قد عدد في إجازته لابن مرزوق أسماء شيوخه شرقا وغربا وما روى عن كل واحد منهم ، وهي إجازة حافلة ترشدنا إلى
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 328
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٣٢٨