رأس المعتزلة . وكان بشار عارفا بعلم الكلام متقنا له [ الأغاني ، 3 / 24 ] .
والراجح أن بشارا كان رقيق الدين ، لذلك توسّعت الكتب التي تناولت شعره وسيرته في الإخبار عن معتقده . فذهب بروكلمان إلى أنه كان يفضل على الإسلام مذهب المجوس الذي دان به أسلافه [ تاريخ الأدب العربي ، 2 / 13 ] . وقد قيل إنه كان رافضيا يدين بالرجعة ؛ وقيل أيضا إنه كان كامليا ، ونسب إلى الشعوبية ، ونسب إلى التشيّع ؛ كما نسب إلى الإلحاد والتعطيل ، فعدّ من الدهرية [ مقدمة الديوان ، 1 / 35 - 37 ؛ حديث الأربعاء ، 512 - 513 ] . ويذكر صاحب الأغاني [ 3 / 24 ] أن بشار بن برد كان يدين بالرجعة ، ويكفّر جميع الأمّة ، ويصوب رأي إبليس في تقديم النار على الطين ، ويستدلّ على ذلك بقول بشار من البسيط [ الديوان ، 93 ] :
الأرض مظلمة والنار مشرقة * والنار معبودة مذ كانت النار
وقد ذهب المعرّي في رسالة الغفران [ ص 139 ] إلى الرأي نفسه واستدلّ على رقّة دين بشار وخبث معتقده بهذين البيتين من الكامل [ الديوان ، 4 / 92 ] .
إبليس خير من أبيكم آدم * فتنبّهوا يا معشر الفجّار
إبليس من نار وآدم طينة * والأرض لا تسمو سموّ النار
تذكر كتب تاريخ الأدب أن بشارا كان معجبا بشعره واثقا من أنّه طوّر القصيدة العربية . وهو يجاهر بذلك في ديوانه قائلا من المنسرح [ الديوان ، 4 / 231 - 232 ] :
قد عشت بين الريحان والراح * والمزهر في ظلّ مجلس حسن
وقد ملأت البلاد ما بين يعبو * ر إلى القيروان فاليمن
شعرا تصلّي له العواتق * والثّيب صلاة الغواة للوثن
قتل بشار جلدا بالسياط بتهمة الزندقة بعد أن أغرى به يعقوب بن داود الخليفة المهدي .
وقيل أيضا إنه لما قتل ألقيت جثّته بالبطيحة في موضع يعرف بالخرارة فحمله الماء فأخرجه إلى دجلة البصرة فانتشله الناس وأتوا به أهله فدفنوه [ الأغاني ، 3 / 69 ] .
[ ديوان بشار بن برد ، شبكة الأنترنت ، الموسوعة الشعريّة ] .
كان بشار أوّل من ولّد اللغة الشعرية المحدثة وتخلّص من الغريب والحوشي . فلشعره ميزاته الخاصّة التي تجعل منه لحظة تحوّل مهمّة في مسار تحوّلات الشعر العربي . وهو شعر مديني حضري يستلهم واقعه ولحظته التاريخيّة ويصوّر اللهو والترف ، سواء في خمرياته أو في غزلياته معتمدا التأنّق اللفظي وتحلية الكلام بالمحسّنات اللفظية . وتجمع كتب الأدب على أنه شاعر مجيد مفلق [ طبقات الشعراء ، ص 7 ؛ حديث الأربعاء ، ص 517 - 525 ] . وقد قيل عنه إنه « أستاذ المحدثين من بحره اغترفوا ، وأثره اقتفوا » [ الموشّح ، 390 ] . وقد سئل الأصمعي عنه فقال : لقد « سلك طريقا لم يسلكه أحد فانفرد به وأحسن فيه » [ الموشّح ، 392 ] . وقال عنه الجاحظ :
« كان بشارا شاعرا خطيبا صاحب منثور