ابن برد ، أبو معاذ بشّار ( 95 ه / 714 م - 167 ه / 784 م )
أبو معاذ المرعث العقيلي ، كان أبوه من الأسرى الذين أسرهم المهلّب بن أبي صفرة عندما ولي خراسان سنة 79 ه / 697 م - 82 ه / 702 م . ولد بشار بالبصرة سنة 96 ه تقريبا ونشأ فيها . وسكن حرّان فترة من الزمن . تنقّل في البلاد مدّة ورجع إلى البصرة ثمّ سكن بغداد وتوفّي فيها سنة 167 ه وقيل سنة 168 ه / 785 م [ مقدمة ديوان بشار بن برد ، 16 ؛ وفيات الأعيان ، ص 1 / 271 ؛ طبقات الشعراء ، 7 ] .
وفي حين يذكر الأصبهاني وبروكلمان أن بشار بن برد كان عبدا أعتقته مولاته وهي من بني عقيل [ الأغاني ، ص 3 / 21 ؛ تاريخ الأدب العربي ، ص 2 / 13 ] يفنّد الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة تحقيقه للديوان هذا الرأي ويذهب إلى أنّ الشاعر كان ينزل في بني سدوس وليس مولى لهم .
ويستدلّ على ذلك بشعر بشار نفسه وبما جاء في أمالي الشريف المرتضى [ مقدمة الديوان ، ص 11 ] وكانت أمه رومية ، وهو كثيرا ما كان يفتخر بانتمائه إلى الفرس قائلا من مجزوء الرجز [ الديوان ، 1 / 389 - 391 ] :
هل من رسول مخبر * عنّي جميع العرب
منّ كان حيّا منهم * ومن ثوى في التّرب
جدّي الذي أسمو به * كسرى ، وساسان أبي
وقيصر خالي إذا * عددت يوما نسبي
ولد بشار بن برد أعمى . ولكن ذلك لم يقعده بل شحذ همّته حتى أنّه صار يفتخر بذلك مجاهرا بأن ذهاب حاسّة البصر يورث الإنسان ذكاء لا يقدر عليه المبصرون . يقول من الطويل [ الديوان ، ص 4 / 158 ] :
إذا ولد المولود أعمى وجدته * وجدّك أهدى من بصير وأجولا
عميت جنينا ، والذكاء من العمى ، * فجئت عجيب الظنّ للعلم معقلا
وغاض ضياء العين للقلب فاغتذى * بقلب إذا ما ضيّع الناس حصّلا
وشعر كنور الرّوض لاءمت بينه * بقول إذ ما أحزن الشّعر أسهلا
قال بشّار الشعر وهو صغير قبل أن يبلغ العاشرة [ الأغاني ، ص 3 / 23 ] ؛ وكان هجّاء منذ حداثة سنّه . ذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن الناس الذين أقذعهم بشعره كانوا « يشكونه إلى أبيه فيضربه ، حتّى رقّ عليه من كثرة ما يضربه » [ مقدمة الديوان ، 20 ] ، ويذكر صاحب الأغاني أنه صحب واصل بن عطاء