تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

البرجيني ، أبو محمد عبد السلام بن عيسى ( ت 630 ه / 1233 ه )

أبو محمد عبد السلام بن عيسى القرشي البرجيني التونسي ، من مشاهير فقهاء المالكية في عصره ، ينسب إلى قرية البرجين من عمل « المنستير » بالساحل التونسي . أقام مدة بالمهدية في صحبة أبي يحيى زكرياء بن الحداد المهداوي ، تلميذ المازري ، وروى عنه ما يحمل من علوم الشريعة وانتفع به كثيرا ؛ ثم تحوّل إلى سكنى مدينة تونس بعد استيلاء الأمراء الموحّدين عليها ، واتصل بأعيان الدولة ولا سيما الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص ممهد المملكة الحفصية ، وتولى القضاء والإفتاء في مدة ولايته ، وتصدّى مع ذلك لنشر التعاليم الشرعية بين طلبة جامع الزيتونة ، ولم يكن في عصره من هو قائم بها مثله ، إذ كانت مدينة تونس قد غاض منها معين المعرفة ، وقلّ فيها العلماء لتوالي النكبات والفتن بعد زحفة الأعراب على القيروان واستيلاء النرمان على سواحل البلاد . وكان الذين هم في طبقة البرجيني من الندرة بمكان ، فظهر البرجيني كالعلم المفرد في الاستمساك بالرواية الفقهية والسند العلمي المأثور ، من لدن الفتح في طبقة بعد طبقة [ محفوظ ، تراجم المؤلفين التونسيين ، 1 / 113 ] ، وقد وهم المؤرخون وأصحاب الطبقات الذين تحدّثوا عن ذلك العصر ، إذ جعلوا البرجيني من تلاميذ المازري ، وأنه روى عنه أصالة على حين أن المازري مات سنة 537 ه ، والبرجيني ولد بعد ذلك وعمّر حتّى مات سنة 630 ه ، وقيل توفّي سنة اثنتين وستيّن وستمائة [ ابن القنفذ القسنطيني ، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية ، 126 ] . قال حسن حسني عبد الوهاب : « فلا يصحّ في العقل أن يكون قد أخذ عنه ، والذي تحقّق لنا بعد المراجعة والتمحيص ، أن البرجيني قرأ على الشيخ أبي يحيى بن الحداد المهدوي ، فبذلك تصحّ الرواية ويتّسق التاريخ » [ ورقات ، 3 / 63 ] . وممن أخذ عنه ابن بزيزة التونسي ( ت 663 ه ) . وكان البرجيني على جانب عظيم من الذكاء والنكتة البارعة ، حصلت جفوة بينه وبين الأمير الشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي ، دخل عليه يوما ، فقال له الأمير ، كيف حالك يا فقيه ؟ فقال البرجيني ، في عبادة ، فقال : تعوّضها - إن شاء الله - بالشكر ؛ قال ابن النخيل - راوي الحادثة - وكنت حاضرا ، فلم نفهم ما أراد فسألت المولى أبا محمد عن مقصده ، فقال : أراد بذلك قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « انتظار الفرج بالصبر عبادة » قال : « فعجبنا من فطنة الأمير واستحضار الفقيه البرجيني » [ السّراج ، الحلل السندسية في الأخبار التونسية ، 2 / 141 ] . ذكر الهواري في كتابه « مناقب أبي عمران الغماري » أن أبا محمد البرجيني تولى الإمامة