وكان لابن برجان حفيد اشتهر بدوره بالتدريس والتأليف هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام بن برجان المتوفى يوم 9 جمادى الأولى 627 ه / 1229 م . تخصص في علوم اللغة وألف كتبا منها : رد وتبين لأغلاط ابن سيدة في « المحكم » ، وتعليقات على كثير من أهل اللغة [ التكملة ، 2 / 646 ] .
تزعم ابن برّجان وابن العريف ، وابن قسي ، وأبو بكر الميورقي الفقيه الظّاهري والمحدّث والصّوفي الزّاهد ثورة ضدّ المرابطين . وينتمي أربعتهم إلى مدرسة ابن مسرّة الصّوفيّة ، بعد أن بدأ تأثير الغزالي يقوى . وقد جمعهم مذهب الغزالي والانتصار له بصفة خاصّة ، وناهضوا بذلك حملة فقهاء المرابطين على تعاليم الغزالي ونبذ مذهبه وإحراق كتبه . تذكر كتب التّراجم أنّ شيخه هو ابن العريف الصنّهاجي ، صاحب كتاب « محاسن المجالس » . وخالف بولس نويا هذا القول السّائد ، فاستنتج من التّراسل بين الاثنين أنّ ابن برّجان هو الشّيخ وابن العريف هو التّلميذ
( Paul Nwyia Note . . . P 217 )
. ويقول الشّعراني إنّ مائة وثلاثين قرية بايعت ابن برّجان إماما [ الطّبقات الكبرى ، 1 / 17 ] .
فخاف السّلطان المرابطي علي بن يوسف بن تاشفين من ثورة المريدين وأن تفلت مقاليد الحكم من يديه . ويبدو أنّ ابن برّجان كان أنشط من أصحابه في الثّورة . فعزم السّلطان على عقابه ، وكذلك كان الشّأن بالنّسبة إلى ابن العريف بالمريّة ، وأبي بكر محمد بن الحسين الميورقي ، الذي كان يعيش بغرناطة .
فطلب الإتيان بهم إلى مراكش ، وأمر بقتل ابن برّجان ، وأطلق سراح ابن العريف ، وفرّ الميورقي إلى بجاية ، وقتل ابن برّجان بمرّاكش سنة 536 ه ، ولعلّه مات في السّجن كما يقول النبهاني [ جامع كرامات الأولياء ، 2 / 69 ] ، وطرح بمزبلة بالمدينة ، ولم يتجرّأ أحد على دفنه ، إلى أن أمر بدفنه الحسن علي بن حرزهم من صوفيّة فاس ذوي النّزعة الغزالية . ونسب إلى ابن برّجان استعمال الحساب للتنبّؤ بالأحداث المقبلة ، وخاصّة منها الفتوح والانتصارات ، حتّى قيل إنّه تنبّأ في تفسيره القرآن بتاريخ استعادة صلاح الدين لبيت المقدس من الصليبيّين سنة 583 ه / 1187 م .
أصبح من الممكن الآن دراسة جوانب من تصوّف ابن برّجان ، إذ إنّه إضافة إلى ما أورده لسان الدين بن الخطيب في « روضة التّعريف بالحبّ الشّريف » عن التّصوّف الفلسفي الأندلسي ، ونقله عن صديقه ابن خلدون في « شفاء السّائل لتهذيب المسائل » ، قد نشر أخيرا كتاب ابن برّجان « شرح أسماء اللّه الحسنى » .
يذكر لسان الدين بن الخطيب [ روضة التّعريف ، 583 ] ابن برّجان مع ابن الفارض ، وسعد الدين الفرغاني ، وابن عربي ، وابن سودكين ، وابن العريف ، وابن قسي ، والبوني على أنّهم يزعمون « أنّهم متمّمون مكمّلون » ، هذا بعد أن ذكر فلاسفة الإسلام . ويقيم مذهبهم على الحديث المشهور : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ليعرفوني » [ انظر مادّة ابن قسي ] . ويوافقه ابن خلدون في ذكر هؤلاء الشيّوخ ومعهم ابن