الشّغف بالمعرفة إلى حدّ تكريس حياته لتحصيلها وإنتاجها .
كانت منطقة ولاته متميّزة بإقبال النّاس فيها على تعلّم اللّغة العربية والثقافة الإسلامية إقبالا شديدا ، فكان ذلك حافزا آخر للسعي في تعلّم هذه اللّغة وتمثّل ثقافتها .
هكذا ترعرع الطالب محمد على حبّ المعرفة والعلم ، وكان أبوه أوّل من لقّنه مبادئ اللّغة العربيّة وعلوم القرآن الكريم وعلم أصول الدين ، وتتلمذ بعد ذلك على عدد من العلماء البارزين في المنطقة منهم الحاج أحمد بن أند عبد اللّه الولاتي ، الذي علّمه الفقه وعلم الفرائض . ويبدو أن الطالب كان إلى علم الفقه أميل ، إذ ما إن فارق شيخه الحاج محمد حتّى اتّصل بمجلس العالم الفقيه ، الحاج أبي بكر بن الحاج عيسى الغلاوي قصد التعمّق في فهم المسائل الفقهية . بعد ذلك توجّه نحو الشعر والعلوم التجريدية ، فتلقّى في مجلس الشيخ سيدي محمد بن موسى بن إيجل الزّيدي دروسا في علم المنطق والعروض ، ثم تعلّم علم الحساب في مجلس العالم التقريسي ، هذه العلوم ، مجتمعة جعلت شخصيته ذات ثقافة موسوعية تؤهله لمرحلة الإنتاج الفكري .
لما توفي الطالب سنة 1165 ه قال فيه أحد العلماء : « كان رحمه اللّه تعالى أستاذا فاضلا جليلا ، عالما فقيها متفننا ، ماهرا في علم أصول الدّين والمنطق والعروض والقوافي ، وله اليد الطّولى في العربية والحساب وعلم السّر » [ ن . م ، 129 ] ، ويضيف القائل أنه « كان مفتيا مدرّسا وأخذ من كلّ فنّ بأوفر نصيب ، وسهمه في العلوم سهم مسدّد مصيب ، أفنى عمره في تعليم العلم وتعلّمه ومطالعته الكتب والتفسير والحديث » [ ن . م ] .
على الرغم مما يبدو في هذا القول من مبالغة مرتبطة بمقام الرّثاء ، فإنه يختصر لنا المنزلة الفكرية والأدبية التي كانت للطّالب محمد بين معاصريه ، كما يحدّد لنا أن الرّجل قد اشتغل في حياته العملية بمهمّة التّدريس والإفتاء الذي يعتبر من أعلى المناصب الفقهيّة .
على هذا لا نخطىء إن ذهبنا إلى كون صاحبنا ، بفضل مؤلفاته المتعدّدة وممارسته للتدريس وتصدّيه للاجتهاد الفقهي ، قد أفاد الثقافة العربية الإسلامية نشرا وإثراء . إلا أنّ كلّ ما خلّده من النّصوص لم يجد بعد من العناية ما يحقّقه لنقد النّقّاد واستفادة جمهور أوسع من القرّاء .
آثاره
إن ما عثرنا عليه في « فتح الشكور » من أسماء مؤلفات الطّالب محمد يوحي بأن هذا العالم لم يترك فنّا إلّا نال منه نصيبا . من ذلك علم الفقه ، والنحو ، والحساب فضلا عن الأدب ، والشعر منه على وجه خاصّ . فمن تلك المؤلفات :
1 - جوهر الإرشاد ( مقدمة في علم التوحيد ) ؛ 2 - الحيض ( منظومة مشروحة ) ؛ 3 - أجوبة في الفقه ؛ 4 - نقل الهمز ووصله ( منظومة ) ؛ 5 - اختصار خواصّ الحيوان ( تلخيص لكتاب الحيوان للدميري ) ؛ إلى جانب هذه المؤلفات المتنوعة ، ذكر صاحب فتح الشكور أنّ للطالب تأليفا في علم الحساب ، وأنه نظم قصائد كثيرة وقطعا من الحكم والأشعار وشرح قصيدة لأحد أعلام الصوفية . وفي هذا ما يدل على أنه كان صوفيّ العقيدة . لا سيّما