تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الحبيب الحرشي وعليه قرأ الرّسالة ، والفقيه السيّد الحسن بن الطّالب أحمد بن عليّ دكّان البرتلي ، وعليه تتلمذ في قراءة مختصر خليل . وفي لقب هذا الشّيخ ما يدلّ على وجود قرابة مّا بينه وبين أبي عبد اللّه البرتلي ، والإمام عمر المحجوبيّ ، وهو الذي أخذ عنه ألفيّة ابن مالك في النحو العربيّ . وقرأ عليه الأجروميّة ثلاث مرّات ، ولامية التصريف لابن مالك ، وفيه يقول : « وبالجملة فهو شيخي الذي فتح اللّه العربية لي على يديه » . هكذا أتمّ البرتلي تكوينه على أيدي مشاهير العلماء في زمانه ، فكان له التبحّر في كثير من العلوم التي كانت زاخرة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة ومنتشرة في السّودان الغربي . وعلى حدّ عبارة طالبه صار البرتلي علّامة فقيها له دراية واسعة بأصول الفقه وفروعه ، كما كان مفسّرا محدّثا ، لغويّا نحويّا متخصّصا في علم البيان والعروض ؛ فكان الآخذ من كلّ فنّ بأوفر نصيب ، الرّاتع من كلّ علم مرعى خصيبا ، الآخذ من المنقول والمعقول [ م . س ، 17 - 18 ] . ولئن لم يخل هذا الوصف من نبرة المبالغة ، ففيه ما يدلّ على أنّ البرتلي صار ذا ثقافة واسعة ، فقد كان على غرار الطّلاب والعلماء السّودان في عصر مملكة سونغاي ولوعا بجمع الكتب وقراءتها [ م . س ، 19 ] . وقد اشتغل البرتلي بعد تحصيله بوظيفة التدريس والإفتاء ، فكان على حدّ عبارة طالبه الأستاذ المقرئ والمفتي الشّهير حامل لواء السنّة ومدحض البدعة [ م . س ، 17 - 18 ] . فلا شكّ أنه ساهم ضمن نشاط التدريس في تكوين عدد من الطلّاب والعلماء ، ومنهم هذا الطّالب ، وأنّه كان إلى جانب ذلك رجل إصلاح ديني . فكان يقاوم البدع وغيرها من مظاهر الانحطاط التي تسرّبت إلى الحياة الدينيّة بهذا الجزء من العالم الإسلامي . وإلى جانب هذا تميّز بمنحى صوفي إذ إنّ الأخبار التي نقلت عنه تتحدّث عن مناقبه بوصفه أحد أولياء اللّه الصالحين ، مقدّما في السرّ والعلانية ، يعطي ورد الشيخ مولاي عبد المالك بن مولاي عبد اللّه الركّاني . وقد وضع البرتلي عددا من المصنّفات جلّها من الشروح ، وأبرز كتبه هو بلا شك « فتح الشكور في معرفة أعيان التكرور » . وهو من حيث المضمون ، كتاب من كتب التّراجم يشتمل على نحو 215 ترجمة لعلماء من السّودان الغربي عاشوا في الفترة الممتدّة بين سنوات 1056 ه / 1646 م و 1215 ه / 1800 م . والذي دعاه إلى تأليف هذا الكتاب هو حسب ما جاء في مقدّمته ما رآه لدى واضعي تآليف التعريف بالعلماء من عدم ذكرهم لعلماء تكرور « لبعد المسافة بينهم وبين علمائنا » على حدّ تعبيره ؛ وقد اقتصر في تصنيفه على المشاهير من الرجال . وبيّن البرتلي أنّ منهجه الأساسي هو ترتيب أسماء الأعلام وفق الحروف الهجائيّة دون اعتبار ألقابهم ، ثمّ الاعتماد على تاريخ الوفاة بدرجة ثانية . كما بيّن أنّ الأعلام الذين تناولهم هم المنتسبون إلى التكرور سواء أكانوا من مواليده أم من الوافدين إليه . والتكرور عنده « إقليم واسع ممتدّ شرقا إلى أغاغ ومغربا إلى بحر بني زناقية ، وجنوبا إلى بيط ، وشمالا إلى آدرار » [ م . س ، 26 ] . وقد صنّف الكتّاني المعلومات الواردة في تراجم البرتلي فقال : « تتضمّن كثير من هذه