التّراجم تاريخ مولد المترجم ، وأحيانا بتعيين اليوم والساعة ، ومكان ولادته وتاريخ وفاته وتسمية أشياخه وما درسه عليهم من كتب وعلوم ، وأحيانا أسانيده عنهم إلى مؤلّفي هذه الكتب وما درّسه هو لطلبته ، وتسمية بعض من أخذوا عنه ، ورحلته ، إن كانت له رحلة وأسماء مؤلّفاته إن كان مؤلّفا ، والوظائف التي تولّاها من إمامة وقضاء وإفتاء ، وصفاته الفاضلة من زهد وتقوى وصلاح واعتناء بالعلم وحرص على التعليم واهتمام بجمع الكتب إن كان له اعتناء بذلك وما أشبهه » [ م . س ، 5 ] .
لا شك أن اعتماد المؤلّف على الأسماء ( مع تاريخ الوفاة ) دون الألقاب في التّبويب مأخذ من المآخذ المنهجيّة الممكنة على كتابه ، إذ يفضي بالضرورة إلى كثير من الصعوبات في استعمال الكتاب . ذلك أنّه من العادة أن يكون الاشتراك في الأسماء أكثر منه في الألقاب ، وأنّ منها أيضا أن يكون تاريخ الوفاة من المعلومات الجزئيّة الموالية لمعرفة اسم العلم ولقبه . وإذن فعدم اعتبار اللّقب مع مراعاة تاريخ الوفاة خروج عن مقتضيات العادة الجارية في التّعرّف إلى علم من الأعلام أو فرد من أفراد المجتمع . لا سيّما أنّ المؤلّف نفسه يصرّح أحيانا بجهله لتاريخ وفاة العلم [ م . س ، 113 - 114 ] .
إنّ كتاب « فتح الشكور » حسب رأي هنويك عبارة عن ذيل عن كلّ من « نيل الابتهاج » لأحمد بابا التّمبوكتي و « تاريخ السودان » لعبد الرحمن السّعدي [ م . س ، ص 7 ] . ففيه ترجمة لكثير من الأقيتيّين وأعلام من أسرة بغيوغو وعبد الرحمن السعدي وغيرهم . فله إذن « أهمّية بالغة في تاريخ الثقافة العربية في مكان وزمان معيّنين لا يكاد المختصّون يعرفون عنهما إلّا قليلا . وبذلك يسدّ فراغا كبيرا في المكتبة العربيّة » [ م . س ، ص 5 ] . ويرى الكتّاني أنّه على الرّغم من هذه الأهمّية ، لم يستفد من « فتح الشكور » لا كارل بروكلمان في « تاريخ الأدب العربي » وذيله ، ولا البغدادي في « هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين » ولا في « إيضاح المكنون في الذّيل على كشف الظنون » ، ولا القاضي عبّاس بن إبراهيم المرّاكشي في « الإعلام بمن حلّ مرّاكش وأغمات من الأعلام » ، ولا خير الدّين الزركلي في « الأعلام » [ م . س ، 6 ] .
وما من شكّ في أنّ في أهمّية « فتح الشكور » العلميّة تعكس المنزلة العلميّة التي كانت لمؤلفه في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة على العموم ، وفي تاريخ السّودان الغربي على وجه الخصوص . وفي هذا ما يدعو إلى مزيد العناية بالبحث عن مصير سائر المؤلّفات التي وضعها علامات على التفاعل الإيجابي بين الحضارتين العربيّة الإسلاميّة والإفريقيّة السودانيّة . وذلك بغضّ النظر عن السّمات العامّة التي يؤاخذ بها هو وغيره من علماء السودان ، فهم وإن « كانوا مرددين لما قاله من جاء من قبلهم ، حيث انحصرت معلوماتهم في المتون والشروح والحواشي والتعاليق ، وكذلك كان إنتاجهم ، فإنّ الذنب في ذلك كان ذنب العصر الذي اتّسمت الثقافة العربيّة فيه ، في المشرق والمغرب على السّواء ، بالجمود والرّكود والتقليد وتكرار ما قيل من قبل . على أنّه يجب ألا ننسى فضل هؤلاء المتقلّدين المردّدين لما قيل من قبل في مساهمتهم في مناطق نائية ومنعزلة عن مراكز
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 294
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٢٩٤