تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
السعيدية العام 1932 م وكان ترتيبه الثاني على القطر . لقد أبدى منذ نعومة أظفاره تفوّقا ونبوغا عقليّا وعشقا للعرفان وموهبة في تعلّم اللغات . التحق بالجامعة المصرية ( جامعة القاهرة الآن ) ليدرس الفلسفة بكلّية الآداب على يد أساتذة عظام تركوا بصماتهم عليه خصوصا الشيخ مصطفى عبد الرزاق وهو أحد القلائل الذين يحمل لهم بدوي - بشخصيته المتعالية المتعجرفة - كل احترام وتقدير حتّى يراه المثل الأعلى ، وأيضا أندريه لالاند
A . Lalande
وألكسندر كواريه
A . Koyre
اللذين أشرفا على رسالته للماجستير ، وبأول كراوس الذي خصّ بدوي برعاية شخصية حتّى أوفده وهو طالب في بعثة إلى إيطاليا ، وألمانيا ، حيث قضّى أربعة أشهر إبّان عطلة صيف 1937 م تركت تأثيرا حاسما على شخصيّته . وشارك العميد في مناقشة رسالته للدكتوراه ، حيث أعلن أنّ بدوي أوّل فيلسوف مصري . حصل على ليسانس الفلسفة الممتازة عام 1938 م ، وكان الأوّل لا على قسم الفلسفة فحسب بل على الكلّية بأسرها . عيّن معيدا بها ، وحصل منها على الماجستير والدكتوراه فأصبح مدرسا ثمّ أستاذا مساعدا عام 1949 م . أعير من 1947 إلى 1949 أستاذا للفلسفة الإسلامية في كلّية الآداب العليا بالجامعة الفرنسية ببيروت . وفي عام 1950 م انتقل إلى جامعة إبراهيم باشا ( جامعة عين شمس الآن ) التي أنشئت حديثا ليؤسّس قسم الفلسفة في كلّية الآداب بها وظلّ رئيسه حتّى غادر وطنه مصر العام 1967 م . بدأ اهتمام بدوي بالسياسة والهم الوطني مبكّرا ومتوهّجا ، وقد اتّخذ موقفا سياسيا ينطلق من اتّجاه قومي حادّ ، كما يكشف عن ذلك انضمامه لمظاهرات وحركة الطلّاب القوميين في الجامعة ، وتعاطفه منذ 1934 م مع حزب مصر الفتاة الذي يجمع بين الوطنية المتطرّفة والنزعة الدينية المتأصّلة ، وازداد بدوي حماسا بزيارته لإيطاليا وألمانيا وجمعه مادة علمية غزيرة عن أصول الفكر القومي المتطرّف . انضمّ بدوي إلى حزب مصر الفتاة ( 1938 - 1942 م ) وكتب عشرات المقالات في جريدته . ثمّ أصبح عضوا في اللجنة العليا بالحزب الوطني الجديد ( 1944 - 1952 م ) . وقامت ثورة يوليو المجيدة عام 1952 م ، وقد أضيرت أسرته من قوانين الإصلاح الزراعي وتحديد الملكيات التي اتّخذتها الثورة . وعلى الرغم من أنّه اختير في يناير 1953 م عضوا في لجنة وضع الدستور ، كما عيّن من 1956 إلى 1958 م مستشارا ثقافيا في سويسرا ، وكان أحد إخوته - الأحد عشر بخلاف عشر أخوات - عضوا في تنظيم الضباط الأحرار الذين أقاموا الثورة ، فإنه اتّخذ موقفا مناهضا للثورة ، وهاجم بضراوة غياب الديمقراطية وضمانات الحرية . حتّى كان انتدابه في فبراير 1967 م أستاذا زائرا في السوربون ، فكان فاتحة غيبته الكبرى ، إذ انتقل ليعمل في الجامعة الليبية ببني غازي ( 1967 ه / 1973 م ) ، ثم كلّية الإلهيات والعلوم الإسلاميّة بجامعة طهران ( 1973 - 1974 م ) . انتقل بعد هذا إلى باريس ليقيم في فندق لوتسيا سنوات طويلة . هكذا غادر مصر أكثر من ثلاثين