بدوي ، عبد الرحمن ( 1336 ه / 1917 م - 1423 ه / 2002 م )
أستاذ فلسفة مصري رائد ، من كبار أساتذة الفلسفة وأهمّ مؤرّخيها العرب ، والذين عملوا على إرساء دعائم الفلسفة والدرس الفلسفي في المكتبة العربية .
وهو الأغزر إنتاجا ، حتّى جاوز رصيده مائة وعشرين كتابا ، بين تأليف ، وترجمة ، وتصنيف ، وتحقيق لمخطوطات تراثية و « موسوعة المستشرقين 1984 » و « موسوعة الفلسفة ، جزءان 1984 » إلى جانب مئات المقالات والأبحاث التي ألقاها في مؤتمرات علمية دولية . وفضلا عن هذا إسهامه في مجال الأدب ، إبداعا ودراسة ، وترجمة لروائع من الأدب العالمي .
غطّى إنتاجه مجالات وفروع الفلسفة ، وعبر سائر عصورها ، باستثناء الفكر الشرقي القديم والفلسفة الأمريكية التي لاقت منه نفورا واستخفافا . فقد هدف إلى أن يقدم للقارئ العربي خلاصة الفكر الأوروبي من ناحية ، وأن يسهم من الناحية الأخرى في دراسة التراث الإسلامي الفلسفي من شتّى جوانبه وآليات انتقال التراث اليوناني إليه . وبلغت عنايته بالفكر الإسلامي ذروة في كتابين أصدرهما بالفرنسية ثم ترجما إلى العربية وهما « دفاع عن القرآن ضدّ منتقديه 1989 » و « دفاع عن حياة محمد ضدّ المنتقصين لقدره 1990 » حيث يرد دعاوى المهاجمين والمستشرقين الذين يراهم حاقدين على الإسلام وحضارته .
وقد حرص قبلا على طرح مذهب فلسفي خاص به ، هو انطولوجيا وجودية مواصلة أساسا لفلسفة هيدجر ، وتستفيد من برجسون وشوبنهاور وآخرين . وعليه يؤكّد بدوي أنه فيلسوف . والواقع أنه هو الذي طرح السؤال الوجودي في الثقافة العربية ، كما عمل على تلمّس أصوله في تراثنا خصوصا مع الصوفية .
ومع عمق ثقافة بدوي وسعة إلمامه بالمذاهب الفلسفية ، كان التأثير الأكبر على فكره من الفلسفة الألمانية وعلى وجه الخصوص من هيدجر ، ونيتشه .
ويظلّ إسهام بدوي الأعظم هو إثراء بلا نظير للمكتبة العربية . لقد تواتر إنتاجه بنظامية فريدة وبلا انقطاع لما يربو على ستّين عاما . وساعد على هذا ، أوّلا : شخصيّة انعزالية متوحّدة مكرّسة تماما للفلسفة والبحث والكتابة ، فلم يتّخذ زوجة ولا ولدا ولا حتّى صديقا أو رفيقا . وثانيا : إجادته للغات الألمانية والفرنسية ، والإنجليزية ، والأسبانية ، والإيطالية ، والإغريقية ، واللاتينية .
وثالثا : سياحات واسعة .
ولد عبد الرحمن بدوي لأسرة موسرة تمتلك أراضي زراعية شاسعة في قرية شرباص بفارسكور شمال الريف المصري ، حيث حصل على الشهادة الابتدائية العام 1929 م .
ثمّ انتقل إلى القاهرة ليحصل على الباكالوريا ( شهادة إتمام الدراسة الثانوية ) من المدرسة