تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وجمع الأشعار ، وصناعة الدواوين تشهد أوج ازدهارها يومذاك ، إضافة إلى النشاط الدائب في حركة الإقراء ، ورواية الحديث ، واشتداد الجدل بين المتكلّمين وأصحاب الفرق وأهل العقائد والأهواء . لازم أبو نصر شيخه أبا سعيد الأصمعي ( ت 213 ه أو 217 ه ) ، وحسب بعضهم أنه ابن أخته ، وأنكر ذلك جعفر بن محمد بن باسويه ، وضعّفه أيضا أبو الطيب اللّغوي ( ت 351 ه ) [ مراتب النحويّين ، 82 ] . أخذ أبو نصر كلّ ما وسعه أخذه عن الأصمعي ، ولزمه حتّى وفاته ، وروى عنه كتبه ، وكان يحملها معه في أسفاره بعد وفاة شيخه ؛ وكان الأصمعي يوثّقه ويطمئنّ إليه بعد طول الصحبة والملازمة ، ويشهد لذلك بقوله : « ليس يصدّق علي إلّا أبو نصر » ، [ تاريخ بغداد ، 4 / 114 ؛ معجم الأدباء ، 1 / 227 ] . لم يقتصر أبو نصر على الأخذ عن الأصمعي ، بل حرص على الاستفادة والتلقّي عن مشايخ عصره الآخرين . فأخذ عن أبي عبيدة ، معمر بن المثنى ( ت 208 ه ) ، وأبي زيد الأنصاري ( ت 214 ه ) ، وأبي عمرو الشيباني ( ت 205 ه ) [ مراتب النحويين ، 83 ، 91 ؛ الفهرست ، 79 ؛ طبقات الزبيدي ، 116 ] . وقد عدّ مع علي بن المبارك اللحياني ( ت بعد 189 ه ) وابن السكيت ( ت 244 ه ) ، من أجلّ من روى عن الشيباني [ مراتب النحويين ، ص 91 ] . كان الباهلي مهتمّا باللّغة ورواية الشعر وغريب اللفظ ، فقد شهد ابن جنّي بانفراده في نقل الغريب من الكلمات التي لم يأت بها غيره [ المزهر ، 1 / 118 ] ، وهو يعتبر من فصحاء العرب [ سزكين ، 8 / ج 1 / 573 ، ج 1 / 573 ] . بعد وفاة الأصمعي شرع أبو نصر يزاول الإقراء ورواية الأشعار والدواوين وشرحها . ثم غادر البصرة إلى بغداد ، وسرّ من رأى ، وإلى أصبهان . ونقرأ في كتب الأخبار أنّ أبا العبّاس ثعلبا ( ت 291 ه ) إمام الكوفيّين في اللّغة والنحو كان يحضر مجالس أبي نصر وهو يملي شعر الشماخ ، ومعه ابن السكّيت ، [ طبقات الزبيدي ، 197 ] . وكانت له في بغداد مجالس أملى فيها على طلبة العلم ممّا كان يرويه عن شيوخه ، وقد تعصّب الباهلي لأستاذه الأصمعي ، الذي يعتبره أوثق الناس باللّغة ورواية الشعر ؛ فورث عنه عداوته لابن الأعرابي ، وكان يضيّق عليه [ معجم الأدباء ، 1 / 383 ] ، ويكذّبه ، ويدّعي عليه التزيّد ويزيّفه [ دائرة المعارف ، 1 / 342 ] ، فكانا يتطارحان الشعر ، [ إنباه الرواة ، 1 / 23 ؛ نزهة الألبّاء ، 152 ؛ معجم الأدباء ، 17 / 193 ] . فابن الأعرابي أكثر منه حفظا للشعر والنوادر ، وأكثر تمكّنا من اللّغة ، وأبو نصر أشدّ تثبّتا وأمانة وأوثق [ المزهر ، 2 / 411 ؛ مراتب النحويّين ، 147 ] . وأبو نصر كان يخطّىء كثيرا من العلماء مثل محمد بن زياد الأعرابي ويعقوب ، في مسائل لغويّة متنوّعة ، ويشدّد عليهم التهجّم [ مجالس العلماء ، 46 / 286 ] . فقد كان يقول للأعرابي مشكّكا في علمه : « ويحك أما تستحي من هذا التفسير » [ مجالس العلماء ، 46 / 286 - 287 ] . ولكنّه خطّىء أيضا من قبل تلميذه يعقوب بن السّكيت ، صاحب كتاب « إصلاح