تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أول الأمر قبل بدء الحرب ، فقد نقل ابن كثير في « البداية والنهاية » أن أبا الدرداء وأبا أمامة لم يشهدا قتالا ، بل لزما بيوتهما . وذلك بعد أن سمعا مقالتي معاوية وعلي بنفسيهما ، في محاورة جرت بينهم . بل ذكر من قبل أنّه كان من المحرّضين على المطالبة بدم عثمان . وكان فارسا شجاعا عارفا بالخطط الحربية مع مكر ودهاء ، حائزا على ثقة مسؤوليه ، يستعمل في المواقف الصعبة . فكان طليعة الجيش الذي فتح دمشق ، وقد اختاره أبو عبيدة بن الجراح ويبعثه بين يديه ، وحكى كيف أنه عندما فتح باب المدينة فجرا قتل البواب وعاد ، في خدعة لطيفة وتوزيع أدوار مع صاحبين له ! . وفي السنة الثالثة عشرة أمّر أبو بكر يزيد بن أبي سفيان على جيش عظيم ووجّهه إلى الشام من ضمن من وجّههم إلى هناك ، وعندما اجتمع للروم جمع ب « العربة » من أرض فلسطين وجّه إليهم يزيد أبا أمامة فهزمهم وغنم منهم وقتل منهم بطريقا عظيما . فكان ذلك أول قتال بالشام بعد سريّة أسامة بن زيد ، ثم أتوا المدائن ( قرب غزّة ) فهزمهم أيضا ، ثمّ « مرج الصفر » التي استشهد فيها جماعة من المسلمين وتمكّن هو من الانسحاب . وكان يتردّد على الخلفاء والولاة ، ويشارك في الحياة السياسية ناصحا وموجّها ، وفي الحياة العلمية والاجتماعية كذلك . وقد مرّ أنّه حاور عليّا ومعاوية في أمرهما . وأخرج البخاري في تاريخه الكبير قول حميد بن ربيعة إنّه رأى أبا أمامة خارجا من عند الوليد بن عبد الملك في ولايته سنة ستّ وثمانين ، كما أنّه عاد خالد بن يزيد بن معاوية وهو أمير حمص فألقى إليه متّكأ من حرير فتنحّى عنه ونصحه . وفي آخر حياته مرض واستأذن الوالي أن يخرج من مدينة حمص إلى قرية منها . . . وكان عالما مصلحا ، يحدّث ، ويعلّم ، ويبلّغ ما شاء ويقول : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتعليم القرآن وحثّنا عليه » . وصار له تلامذة يقصدونه من الآفاق . قال سليم بن عامر : « كنّا نجلس إلى أبي أمامة فيحدثنا حديثا كثيرا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يقول : اعقلوا وبلّغوا عنّا ما تسمعون » . وذكر سليمان بن حبيب أنّه قال لهم : إنّ هذه المجالس من بلاغ اللّه إياكم ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بلّغ ما أرسل به إلينا ، فبلّغوا عنّا أحسن ما تسمعون » . وكان حريصا على الدعوة والتبليغ ، يحدّث كالرجل الذي عليه أن يؤدّي ما سمع . دخل جماعة عليه في مسجد حمص فقال لهم : « إن دخولكم عليّ رحمة لكم وحجّة عليكم ، ولم أر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شيء أشدّ خوفا على هذه الأمّة من الكذب والعصبيّة ، ألا وإنه أمرنا أن نبلّغكم ذلك عنه ، ألا وقد فعلنا فأبلغوا عنّا ما بلّغناكم » . وكان حكيما ، مجتمع العقل ؛ رأى في سيوف بعض المجاهدين حليّا فقال : « أما واللّه لقد فتحت الفتوح بسيوف ما حليتها الذهب والفضّة ، ولكن حليتها العلابيّ والآنك والحديد » ، ( أي العصب والرصاص ) . وله وعظ وتذكير في المناسبات ، كما روى خطبة له الحاكم في [ المستدرك ، 2 / 400 ] وصححه . وذكرت مولاة له أنّه كان رجلا يحب الصدقة