تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الجعد ، ورجاء بن حيوة ، وشهر بن حوشب ، ومحمد بن زياد الألهاني ، وآخرون . روى له الجماعة ، وله في الصحيحين 250 حديثا ، وأحاديث وأخبار وأقوال في مصادر أخرى عديدة ، فكان من المكثرين من الرواية ، وأكثر حديثه عن الشاميين . عاش عصر النبوّة ، وعصر الخلافة الراشدة ، وجزءا كبيرا من عصر بني أميّة ، حتّى خامس خلفائهم . وروي أنّه كان ممن بايع النبي تحت الشجرة ، وهي المسمّاة ببيعة الرضوان ، وكانوا 1400 صحابي . شارك في غزوات عديدة ، ويأتي ما يفيد أنّه كان محاربا محنّكا ، وقد أورد أبو نعيم في « الحلية » ما يستنتج منه أنّه حضر بدرا . وأخرج الطّبراني ما يدلّ على أنّه شهد أحدا ، لكن بسند ضعيف ، وله مع رسول اللّه أخبار طيّبة ، وكان موضع ثقته عليه الصلاة والسلام ، فهو أحد رجالات الدعوة المتمكّنين في صدر الإسلام . وقد ورد بإسناد حسن رواه الطبراني أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أرسله إلى قومه لدعوتهم إلى الإسلام ، ونهيهم عن أكل الميتة وما إليها ؛ فذهب إليهم ودعاهم إلى ذلك ، فكذّبوه وردّوه . وكان جائعا ظمآن ، فما أطعموه ولا سقوه ، فنام ورأى أنه أتي بشربة لبن فشرب وشبع . ثم قالوا : أتاكم رجل من أشرافكم وسراتكم فرددتموه ، اذهبوا إليه وأطعموه . فذكر لهم أنّه أطعم وسقي في المنام فهو شبعان ريّان ، ولم يطعم لهم شيئا ولم يشرب ، ورأوا من حاله ما يصدّق ذلك ، فأسلموا عن آخرهم ! . ومن أخباره مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما رواه أحمد بإسناد صحيح وآخرون أنه أراد غزوة فقال : يا رسول اللّه ، ادع لي بالشهادة . فقال : « اللّهم سلّمهم وغنّمهم » . قال : فغزونا ، فسلمنا ، وغنمنا . وقلت : يا رسول اللّه مرني بعمل . قال : « عليك بالصوم فإنه لا مثل له » . فكان أبو أمامة وامرأته وخادمه لا يلفون إلّا صياما ! . ثم إنه طلب من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأمره بأمر آخر عسى اللّه أن ينفعه به ، فقال له : « اعلم أنّك لا تسجد للّه سجدة إلّا رفع اللّه لك بها درجة وحطّ عنك بها خطيئة » [ صحيح الجامع الصغير ، رقم 1069 ] . ومن خلال صحبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدّد من صفاته جانبا جميلا ، فذكر أنّه « كان من أضحك الناس سنّا وأطيبه نفسا » [ رواه ابن أبي الدنيا في « مداراة الناس » رقم 153 ، والطبراني في المعجم الكبير رقم 7838 ، وفيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف ، ولعله يتقوى بطريق أخرى للحدث ورد في المصدر الأول منه ] . وله أخبار أخرى يفهم منها أنه كان مطّلعا على أحوال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خبيرا بالمجتمع المدني ، فهو يسأل ويروي ويشارك في مناحي الحياة المختلفة . شهد فتح مصر وسكنها ، ثمّ انتقل إلى الشام ونزل حمص . وروى علما كثيرا ، غزا وتعبّد ودعا بعزيمة وإيمان وصبر ، وكان يحثّ على وحدة الصفّ ويحذّر من الفرقة ، ويقول عن الأزارقة : « إنهم شرّ قتلى » . وقد ذكر أنّه كان مع عليّ في « صفّين » . وأورد محمد بن سعد قوله : « شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يطلبون مولّيا ولا يسلبون قتيلا » . ولا يعني هذا بالضرورة أنه شارك في الحرب ، ولعل كونه مع علي في صفين في