وأبي محمد بن ماسي ( ت 369 ه / 979 م ) ، والحسين بن علي النيسابوري ( ت 375 ه / 985 م ) ، كما تتلمذ على عدد آخر من أعلام عصره ، منهم أبو بكر الأبهري ( ت 375 ه / 985 م ) ، ومحمد بن خفيف الشيرازي ( ت 371 ه / 981 م ) ، وابن بهتة محمد بن عمر البزاز ( ت 374 ه / 984 م ) ، والحسين بن عبد اللّه العسكري ( ت 382 ه / 992 م ) ، وعبد اللّه بن أبي زيد القيرواني ( ت 386 ه / 996 م ) ، وأخذ عن علمين من أصحاب الأشعري هما : محمد بن أحمد بن مجاهد أبو عبد اللّه الطائي ، وأبو الحسن الباهلي . . ، وبعد إتمام تعلّمه عاد إلى البصرة حيث بدأ التدريس في جامعها .
وطار صيته حتّى وصل إلى أعلام المعتزلة بشيراز ، فاستدعاه عضد الدولة فذهب إليها ممثلا لمذهب أهل السنّة صحبة ثلّة من علماء المذاهب المختلفة للمشاركة في مجالس المناظرات في علم الكلام والفقه مع أبي الحسن الأحدب ، وأبي إسحاق النصيبي من علماء المعتزلة ، وابن المعلّم من الشيعة ، وأبي الفجر بن طرّار ، ورؤية اللّه من الشافعيّة . وقد شملت هذه المناظرات مواضيع شتّى مثل أعمال العباد ، ومنزلة المرأة في الدين الإسلامي ، وأثبت تفوّقه في كلّ مرة ، وكان ذلك بحضور عضد الدولة الذي عهد إليه بتربية ابنه سمنان رغم كونه شيعيّا . وكان من إعجاب عضد الدولة به أن أرسله بسفارة إلى ملك الروم بإستنبول على رأس هيئة لإجراء مفاوضات متعلّقة بتبادل الأسرى مع البيزنطيين ومواضيع أخرى ، وفي قصر بيزنطة ناظر بنجاح مجموعة من القسيسين من بينهم « بسيليوس الثاني » في مسائل متعلّقة بعقيدة التثليث ووضعيّة عيسى عليه السلام ، وانشقاق القمر ، ومسائل متعلّقة بشخصيّة السيّدة مريم عليها السلام ، والسيّدة عائشة البشرية والدينية . وبعد عودته إلى بلاده تولى القضاء لفترة من الزمن ، وتولّى منصب قاضي القضاة في كلّ من بغداد وأقبرى وثغر ، ومن هنا اشتهر بلقب القاضي . وبوفاة عضد الدولة سنة 372 ه / 982 م استقرّ الباقلّاني في بغداد وعكف على التدريس في جامع المنصور حتى وفاته . وقد حضر دروسه الكثير من التلاميذ الذين جاؤوا من كافة أنحاء العالم الإسلامي ، من الأندلس إلى خراسان . ونجد من بين مئات العلماء الذين تتلمذوا على يديه :
القاضي عبد الوهاب ، وأبي الحسن السكري ، وأبي الطاهر بن الأنباري ، وأبي علي بن شاذان ، وأبي جعفر السمناني ، وأبي عبد اللّه الأزدي ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي القاسم الصيرفي ، وأبي ذر الهروي .
وأثناء إقامته في بغداد ناقش أبا الحسن التميمي رئيس الحنابلة ، وهو ما قاد إلى تلطيف الموقف المعارض الذي اتخذه علماء هذا المذهب من علم الكلام والمتكلّمين .
وفي هذه الأثناء أيضا ألّف كتابه المسمّى « كشف الأسرار وهتك الأستار ، في الردّ على الباطنيّة » وذلك بغية قطع الطريق على الباطنيين الذين بلغت دعوتهم بغداد . وتوفّى الباقلّاني في بغداد في 23 ذي القعدة 403 ه - 5 حزيران / يونيو 1013 م ، ودفن ببيته قبل أن ينقل إلى مقبرة « باب حرب » ليدفن بجانب الإمام أحمد بن حنبل .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 134
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٣٤