ودامت دراسته أربع سنوات حصل فيها على شهادة البكالوريوس والماجستير في الآثار والتنقيب والخط المسماري وعلم الانثروبولوجي ، ودرس في المعهد ذاته اللغة العبرية ؛ كما تعلم الفرنسية والألمانية إلى جانب اللغة الإنجليزية .
عاد طه باقر من الولايات المتحدة في سنة 1938 فعين آنذاك خبيرا فنيا في مديرية الآثار القديمة العامة وظل فيها حتى عام 1941 ، عدا أنه دعي إلى الخدمة العسكرية فعين ضابطا وأسهم في حركة مايس 1941 .
وبعد تسريحه من الخدمة العسكرية عاد إلى وظيفته فعين أمين المتحف العراقي ، فكان أول أمين درس الآثار واللغات القديمة ، وصار التخصص في اللغات القديمة أو في الآثار القديمة شرطا لانتخاب أمين المتحف العراقي . وفي سنة 1951 تسنم منصب معاون مدير الآثار العام وبقي فيه حتى سنة 1958 عندما تحول إلى وظيفة مفتش الآثار العام ، وبعد شهور معدودة عين مديرا عاما للآثار وبقي يشغله إلى سنة 1963 . والجدير ذكره أنه كان آنذاك عضوا في هيئة تحرير مجلة سومر منذ عام 1954 واستمر إلى سنة 1963 .
إن علاقة المرحوم طه باقر بالتعليم والتدريس قديمة ترجع إلى فترة صباه منذ أن جلس لتدريس أوليات اللغة والمعاني على يدي السيد مسلم الحلي . وبعد عودته من أمريكا ، وعلى وجه التحديد عام 1941 ، مارس التدريس الجامعي فدرس مادة التاريخ القديم والحضارة في كلية دار المعلمين العالية سابقا ( تحول اسمها إلى كلية التربية ) ، وظل يدرس طلبة الصفوف الأولى والثانية في الكلية ، وكذلك مارس التدريس في كلية الآداب إذ أعطى دروسا في اللغات القديمة على طلبة قسم الآثار حتى عام 1960 ، وإليه الفضل في وضع حجر الأساس لقسم الآثار في كلية الآداب عام 1951 ، وبقي يدرس فيه حتى عام 1963 .
ويبدي المرحوم طه باقر رأيه في مناهج تدريس التاريخ القديم خلال هذه الحقبة فيقول : « فالمعروف لدى الملمّين بموضوع الحضارات القديمة أنه لا يوجد حتى في اللغات الأجنبية بله اللغة العربية مرجع تتوافر فيه أن يكون كتابا مدرسيا محتويا على أحدث ما استجدّ من البحوث في حضارات الشرق القديم . على أننا لا ننكر وجود بعض الكتب المدرسية من هذا الصنف مثل كتاب بريستد في تاريخ العصور القديمة » [ مقدمة الطبعة الأولى لكتاب مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ق 1 / تاريخ العراق القديم بغداد 1375 ه / 1955 م ، ص : أ ] .
لقد أثبت خلال عمله الجامعي بأنه ذو كفاءة علمية عالية وضليع في اختصاصه كاللغة السومرية والتاريخ القديم والحضارات القديمة العراقية والمصرية واليونانية والرومانية والفارسية .
وتخرج في مدرسته عشرات الطلبة الذين أكملوا دراساتهم العليا وهم الآن أساتذة في جامعات العراق والوطن العربي . وإضافة إلى التدريس الجامعي أسهم في الهيئات التنقيبية والأثرية منذ كان يدرس في شيكاغو ، إذ مارس البحث عن الآثار في الحفر والتنقيب في إحدى المستوطنات القديمة مع طلبة قسم الأنثروبولوجي في الجامعة .
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 131
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص١٣١