تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وبين فلسفة الطبيعة ؛ وجعل ما أخذه عن المعتزلة من مفهوم للكون أساسا للألوهية ، كما أكسب مفهوم المعجزة معنى جديدا عند أهل السنة ، وذلك بجعلها إثباتا للنبوّة التي أسندها بالتالي إلى أساس فلسفي . وكان الباقلّاني يقول بمحدودية الحواسّ وطوّر بعض مناهج الاستدلال في معارضته لمنطق أرسطو وفلسفته ، ونقل بتجرّد وموضوعية آراء المذاهب التي انتقدها . وقع الكتاب السابقون والمعاصرون الذين تحدّثوا عن الباقلّاني سواء الذين ثبتوا أفكاره أو الذين انتقدوها في بعض الأخطاء ، حيث إنّ عبد القاهر البغدادي وعضد الدين الإيجي يريان أنّ الباقلّاني لم يقل باستقلالية صفة البقاء . [ البغدادي ص 90 ؛ الإيجي ص 208 ] ؛ وحسب ابن حمزة فقد تبنّى الباقلّاني نظرية الصرف ، واعتبر أنّ الصفات موجودات قديمة منفصلة عن الذات الإلهية ، وآمن أنّ الروح تندثر تماما بحلول الموت ؛ كما دافع عن فكرة أنّ من لا يتوب من جميع ذنوبه لا تقبل توبته [ الفصل ، ب ، 76 ، 85 ، 88 ، 93 ] . أما محمد زاهد الكوثري ، وأبو رضا ، ومحمد الخضيري ، ومحمد رمضان عبد اللّه ، فقد رأوا أنّ ابن تيميّة ، وابن القيّم الجوزيّة حاولا إظهار الباقلّاني كسلفيّ في موضوع الصفات الخبرية ، وحكموا ببطلان ادعاءاتهما باعتبارها لا تتوافق مع توجه الباقلّاني الكلامي إذ إنه على العكس من ذلك قد أوّل الصفات الخبريّة ، ولكنّنا نجد أنّ كلّ هذه الآراء تخالف تماما المعلومات الواردة في آثار الباقلّاني التي وصلتنا إلى حدّ الآن . فهؤلاء إما يعالجون أفكار الباقلّاني بشكل خاطىء ، أو أنهم قد استندوا في أبحاثهم إلى مصادر من درجة ثانية وليس إلى آثار الباقلّاني ، ويأتي على رأس الذين انتقدوا الباقلّاني من معاصريه أبو حيّان التوحيدي وأبو حميد الإسفراييني ، وأبو علي الأهوازي ، وابن بطّة . وفي زماننا هذا انتقده نسبيّا عبد الرحمن بدوي ، وعبد الرؤوف مخلوف ، وما وجّهه كلّ هؤلاء من انتقادات ترجع إلى كونهم سلفيّي العقيدة ، وآراؤهم هذه تنضوي تحت لواء الانتقادات الموجّهة إلى علم الكلام عموما . إنّ مسألة أدلّة حدوث فعل الإنسان يراها عبد الرحمن بدوي غير كافية ، وهي من المسائل التي لم يقع التوصل فيها إلى أيّ نتائج نهائية عبر تاريخ الفكر . أمّا ما وجهه عبد الرؤوف مخلوف من انتقادات إلى الباقلّاني فهي نابعة أساسا [ انظر شرف الدين كولجوك ،
IV
، 533 - 534 ] من ضعف فهمه للموضوع الذي عالجه [ عبد الرؤوف مخلوف ، ص 108 - 109 ] أو خلطه بين من يظنّهم انتقدوا الباقلّاني [ ص 88 - 90 ] . وتوجد أبحاث أخرى عديدة حول علم الكلام عند الباقلّاني ، منها : محمد رمضان عبد اللّه ، الباقلّاني وآراؤه الكلامية بغداد 1986 ؛ يوسف إيبيش ، المذهب السياسي عند الباقلّاني
[ The political doctrine of Bakillani ]
بيروت 1966 ؛ ج . بومان المعركة حول القرآن وحلّ الباقلّاني
[ Le conflit autour du coran et la solution d ' Al - Bakillani ] ,
امسترادام 1959 ؛ محمد بن عبد الرزاق حمزة ، الإمام الباقلّاني وكتابه التمهيد ، القاهرة 1958 ؛ عبد الرؤوف