تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
العلوم والفنون والآداب . وقد بلغ شأوها في حين لم يناهز عمره عشرين سنة . ولد باقر في عام 1120 ه / 1745 م بقرية إيلور الكائنة في أقصى جنوب الهند [ جميل جالبي ، تاريخ أدب أوردو ، ج 2 ، ص 1010 ] ، ونشأ وترعرع في نفس القرية وتتلمذ أولا على عمّه وتلقى منه الدروس الابتدائية للعلوم الإسلامية واللغة العربية ؛ ثمّ استفاد بعديد من الأدباء والعلماء المتواجدين في قريته ، أو في المناطق التي تجاورها . ومن بينهم أبو الحسن قربى بيجابوري الويلوري ، والشيخ ولي الله الذي كان يدرس الطلاب في مدينة « ترجنابلى » فكان العلامة باقر يحضر دروسه ومجالسه لإرواء عطشه العلمي وسرعان ما أصبح متمكنا من الخوض في مفاهيم الكتب الأساسية والدواوين لفحول الشعراء العرب ، وبعد ذلك عكف على مطالعة الكتب مباشرة دون التقيد بالكتب المقررة للمناهج التعليمية . وفي هذه المرحلة من حياته اختار للمطالعة كتبا تنطوي على مباحث الحديث ، والفقه ، والتفسير ، وعلم الكلام ، والمنطق ، والأدب . وبما أنه كان قوي الذاكرة سريع الحفظ ووقاد القريحة فكل ما كان يقرؤه من المواد العلمية والأدبية كان يستخدمها في تأليف الكتب وإجراء المناظرة والمناقشة مع أصحاب الفئات الدينية المختلفة ، وفي أكثر الأحيان كان يتغلّب على معارضيه بأدلّته الدامغة وبراهينه القاطعة . ولإفحام خصومه نقل عديدا من الكتب العربية إلى اللغات المحلية [ عبد الحي الحسني ، نزهة الخواطر ، ج 7 ، ص 105 ] ، وبالأخص الأردية لأنها كانت تحظى برعاية الحكومة في تلك الفترة من الزمن . وكانت مدينة مدارس والمناطق المجاورة تحت سيادة الأمير الكبير نواب محمد علي الكوباموي الذي كان يقدر ويستحسن جهود العلماء والأدباء فكان يهيّىء لهم جميع التسهيلات والحوافز اعترافا بخدماتهم في سبيل الإسلام واللغة العربية ، ومن هذا المنطلق أغدق على العلامة باقر نعما وافرة وعيّنه رئيسا لديوان الإنشاء الأميري فانتهز العلامة هذه الفرصة وأنفق أموالا طائلة على تحصيل الكتب وجمع المخطوطات وعلى طباعة مؤلفاته ورسائله التي زادته منزلة عند الأمير الذي بدأ يتشاور معه في أكثر القضايا الدينية والاجتماعية والسياسية ، ووضع نجله تحت رعايته وتربيته ، وفوق كل ذلك أعطاه إقطاعية بمنطقة « التور » التي كان إيرادها أربعة آلاف ومائتي روبية في السنة [ المرجع السابق ، ج 7 ، ص 105 ] . فبفضل هذه العطايا والنعم عاش العلامة باقر في بحبوحة من الترف والرخاء ، ولكن لا يعني ذلك أنه بذّر ثرواته في طلب المعاصي والملذات ، بل أنفقها على شراء أو طباعة الكتب ، وإن لم يكن الأمر كذلك لما أمكنه له أن يؤلف أكثر من ثلاثمائة كتاب في العربية والفارسية والأردية
[ arabic , Arwi and Persian in Saradip and Tamil Nadu by Shuabs Alam p . 533 ]
، ويتعلّم ويجيد أكثر من ست لغات ومنها التاملية ، والتلغوية ، والسنسكريتية ، ما عدا اللغات الثلاث المذكورة سالفا . ولم يدرس ويتقن العلامة هذه اللغات الا لخدمة الدين الحنيف ولإبلاغ رسالة ربه إلى سكان هذه البقعة من الأرض ، فكلما وجد خلافا للشريعة الإسلامية رد عليه
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 123 | المنجي بوسنينة