تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

ابن باق ، علي بن علي ( ق 7 ه / 13 م )

هو علي بن محمد بن عالي بن باق ، لم نقع له على ترجمة فيما بين أيدينا من معاجم الرجال الأندلسية . وما نسوقه هنا من معلومات عن شخصيته استخلصناه من أثره الوحيد الذي عرفناه له ، وهو كتابه « زهرة الروض في تلخيص تقدير الفرض » . ففيما يتعلق بما كان تلقى عن شيوخه من معارف وعلوم يمكن القول بأن الغالب عليه منها كان المعرفة الفقهية . وقد كان حصّل حظا منها . إن لم يكن استوفى متونها ونصوصها المالكية . على يد شيوخ العلم المنتصبين لتدريس مدوناته وأصوله والمعنيين بالفرائض منهم خاصة ، ثم أتيح له أن يرحل إلى المشرق - على ما يستفاد من إشارة ، خاطفة في كتابه - وهناك جعل يختلف ، شأن بلدييه من المشتغلين بالطلب والتحصيل على حلق العلماء ومجالس الفقهاء يسمع منهم ويقيد . وقد تمثلت ثقافة ابن باق الفقهية التي أخذها عن شيوخه الأندلسيين والمشرقيين في معرفته بالأمهات والأصول الفقهية التي كان يفيد منها في تأليف كتابه « زهرة الروض » مثل « المدونة » ، و « الإشراف » لابن المنذر ، و « المقنع » لابن جماعة ، و « الأحكام » لابن أبي زمنين ، و « الجواهر الثمينة » لابن شاش ، وكتب القاضي عياض ، وابن رشد ، وابن القطان وغيرهم . كما تمثلت ثقافة ابن باق الفقهية فيما أبداه في كتابه من مقدرة على الترجيح بين أقوال الفقهاء أو النص على مخالفتها لنصوص أهل العلم ؛ بل إن هذه الثقافة الفقهية التي كان ابن باق يتوفر عليها انعكست عنده في إجراءات تطبيقية دعته إليها طبيعة عمله كفارض ، ومثال ذلك صنعه المد الشرعي . ولا شك أن تقدم ابن باق في مجال الفقه ، واشتهاره بالبراعة في الفرائض خاصة هو ما رشحه لأن يحتل مكانته بين فقهاء مدينة المرية المرموقين وفرضييها الذين يتولون الخطط الشرعية من قضاء ، وعقد شروط وإفتاء ، وحسبة ، ونظر في الفرض . وقد شغل ابن باق هذه الخطة الأخيرة بتكليف من ولي الأمر في المرية . ولا شك أن اختياره اشتغال هذا المنصب الشرعي يدل على ممارسته الأحكام ومحانكته الشهادة والتوثيق . كما يدل توليه الخطة المذكورة على معرفته بالحساب وهو ما كان يشترط فيمن ينتصب للنظر في الفرض من العدول . وقد أدرك الذين عاصروا ابن باق أو قرأوا كتابه « زهرة الروض » في حياته أو بعد موته سعة معرفته بأقضية الفقه ومسائله ومقدرته على إعمال النظر والاستنباط والاختيار فحلوا اسمه ب « الشيخ ، الفقيه ، العالم ، المجتهد » . وتجدر الإشارة ، بعد هذا ، إلى أن ابن باق المترجم له عند ابن الخطيب في الإحاطة ، واسمه محمد بن إبراهيم بن علي بن باق
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 120 | المنجي بوسنينة