تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الأموي ، ليس هو مؤلف « زهرة الروض » كما قد يتوهم . ويترجح ذلك عندنا لما يلي :

أولا :

اختلاف الاسمين والكنيتين ، فمؤلف « زهرة الروض » اسمه علي ، وكنيته أبو الحسن كما في النسخ التي وقعت لنا من كتابه . أما المترجم به عند ابن الخطيب فاسمه محمد وكنيته أبو عبد الله .

ثانيا :

تباين الاهتمامات العلمية عند الرجلين ، فمؤلف « زهرة الروض » كان الغالب عليه الاشتغال بالفقه ومعالجة أقضيته نظرا وتطبيقا . أما المترجم به عند ابن الخطيب فهو أديب شاعر .

ثالثا :

يضاف إلى ذلك كون مؤلفنا مري الاستيطان ، في حين أن المترجم عند ابن الخطيب ما لقي الإسكان على أنه من غير المستبعد ، بالنظر إلى التشابه في سلسلة النسب بين الرجلين ، والتطابق في النسبة الأموية والانتساب إلى الجد الأعلى المسمى ب « ابن باق » ، أن يكون المترجم به عند ابن الخطيب والد مؤلف « زهرة الروض » . وإذا صح هذا الافتراض فإنه سيسعفنا ، من جهة ، في تحديد الفترة التي عاش فيها مؤلفنا على وجه التقريب ، ومن جهة ثانية ، على ربط ما ورد في الكتاب من إشارات اجتماعية واقتصادية بإطارها الزمني . فإذا عرفنا أن وفاة أبي عبد الله بن باق كانت عام 652 للهجرة فقد يكون لنا أن نقدر أن مؤلفنا عاش في النصف الأول من القرن السابع وعقود من القرن الثامن ، يعضد هذا التقدير أن نقوله معزوة إلى فقهاء عاشوا قبل هذه الفترة ، ربما يكون من أقربهم زمانا إلى عصره الذي قدرنا ، الفقيه المالقي المعروف أبو محمد عبد الواحد بن سداد الباهلي المتوفى عام 715 للهجرة .

آثاره

لابن باق - كما أشرنا في البداية - أثر وحيد هو « زهرة الروض في تلخيص تقدير الفرض » . موضوع هذا الكتاب وجوه من النفقات اصطلح على تسميتها ب « الفرض » ويراد به ما يحدد من أنواع النفقة لبعض أفراد المجتمع مثل الزوجات والأولاد الذين اقتضت ظروفهم ذلك . ومعنى هذا أن موضوع الكتاب موضوع فقهي ، واجتماعيا بأن شأنه شأن الموضوعات التي تدور عليها كتب الشروط والمسائل والأحكام ، فهذه جميعها تمس من خلال الموضوع الفقهي حياة الناس في مختلف شؤونها ومظاهرها خاصة وعامة . وفي كتاب « زهرة الروض » تطالعنا إشارات تضمنتها فصول الكتاب هي على قلتها ذات فائدة محققة في التعرف على عادات اجتماعية ومظاهر اقتصادية كانت تعرفها حياة الناس في مدينة المرية على عصر المؤلف . أما الباعث لابن باق على تأليف كتابه المذكور فقد كان إسناد مهمة النظر إلى صاحبه في تقدير الفرض بالمرية . وقد ضمن ابن باق مقدمة كتابه الإشارة إلى ذلك وإلى انتفاعه في تأليف بما كتبه الفقهاء من قبله في الموضوع إذ قال : « وبعد فإنه لما أسند إلي النظر في تقدير الفرض بمدينة المرية - حرسها الله تعالى - استقصيت البحث والنظر مما ذكره أئمة العلم في ذلك ، وقيدته هنا على جهة التذكرة ، مستعينا بالله ومعتمدا عليه » . ثم أردف بالإشارة إلى بنية الكتاب وتسميته ، فقال : رتبته على عشرة فصول ومقدمة في المد الذي ذكر أئمة العلم وتوزيع الفرض به وسميته « زهرة الروض في تلخيص تقدير الفرض » .