ومن أعيان من تلقّى عنهم من التابعين : والده علي بن الحسين ( ت 93 ه ) وكان ثقة مأمونا وكان كثير الحديث عاليا رفيعا ورعا [ ابن سعد ، 5 / 222 ] ؛ وسعيد بن المسيّب بن حزن المخزومي رأس فقهاء المدينة وأوسع التابعين علما ( ت بعد 90 ه ) ؛ وعبيد الله بن أبي رافع المدني كاتب علي بن أبي طالب ؛ وعطاء بن يسار الهلالي صاحب المواعظ ( ت 94 ه ) ؛ ويزيد بن هرمز المدني مولى بني ليث ( ت 100 ه ) .
وعامّة من أخذ عنهم وتأثّر بهم هم من رجال مدرسة المدينة ممّن برعوا في الرواية والفقه والتفسير . وبلغت درجته في العلم أن لقب بالباقر من قولهم : بقر العلم يعني شقّه فعلم أصله وخفيّه وتوسّع فيه [ الذهبي ، التذكرة ، 1 / 125 ] ، وفيه قيل :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل
[ ابن خلكان ، الوفيات ، 4 / 174 ] . وصفه الذهبي بالإمام الثبت أحد الأعلام [ التذكرة ، 1 / 124 ] . وقال عنه عبد الله بن عطاء : ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علما عنده [ ابن العماد ، الشذرات ، 1 / 149 ] .
اشتهر كأبيه بالنسك والعبادة والصلاح ، حتّى قيل إنه كان يصلّي كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة [ سير الأعلام ، 5 / 343 ] وصوّر محمد بن المنكدر خلقه وورعه فقال : ما رأيت أحدا يفضل على عليّ بن الحسين حتّى رأيت ابنه محمدا أردت أن أعظه فوعظني [ ابن حجر ، التهذيب ، 9 / 353 ] . وامتدحه الذهبي بأنّه أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة وكان أهلا لتولي الخلافة [ سير الأعلام ، 5342 ] وأنه سيّد بني هاشم في زمانه [ تذكرة الحفاظ ، 1 / 124 ] .
وعدّه أبو نعيم في الحلية [ 3 / 180 - 192 ] وابن الجوزي في صفة الصفوة [ 2 / 108 - 112 ] في العبّاد والزهّاد وأوردا له طائفة كبيرة من حكمه ومواعظه ، ولم تخل ترجمة له من التنويه بتنسّكه وعبادته ، وقد عمل بواقع حياته وبما أثر عنه من كلام نافع في الحكم والمواعظ [ ابن العماد ، 1 / 149 ] على توضيح معالم الحياة السويّة القائمة على العلم والربانية وإيجابيّة الحضور الاجتماعي للإنسان .
[ جهده في إثراء الدراسات الاسلامية ]
له جهد ملحوظ في إثراء الدراسات الاسلامية يظهر في ثلاثة فنون أساسية أسهم فيها بدرجات متفاوتة وهي :
1 - الرواية :
عرف في عصره بأنه من الرواة المكثرين الذين اتّفق الحفاظ على الاحتجاج بهم [ الذهبي ، السير ، 5 / 343 ] مع أنّه لا يبلغ في حفظه ومعرفته بالسنن درجة قتادة والزهري [ سير الأعلام ، 5 / 343 ] ، وبالنظر إلى واقع رواياته في كتب أهل السنة فليس هو بالمكثر ، بل هو في الرواية كأبيه زين العابدين وابنه جعفر ثلاثتهم لا يبلغ حديث كل واحد منهم جزءا ضخما [ سير الأعلام ، 5 / 342 ] .
وتعلّل قلة ما نقل عنه في كتب أهل السنة - شأنه في ذلك شأن عامّة رجال أهل البيت - بعدم صحّة أكثر طرق الرواية عنه ، قال عنه ابن سعد : كان ثقة كثير العلم والحديث وليس يروي عنه من يحتجّ به [ الطبقات ، 5 / 324 ] .
وتعدّ رواية ابنه جعفر عنه عن علي زين