خلقت له مشاكل عويصة مع أكثر الفئات السياسية التي انتمى إليها أو عمل معها وآزرها ، وكان رد فعل أيوب عنيفا حين تمرّد وثار على جملة التقاليد والشرائع والموضوعات الاجتماعية السائدة في المجتمع العراقي .
وقد ترجمت رواية أيوب « اليد والأرض والماء » إلى اللغة الروسية ، وترجمت بعض قصصه القصيرة إلى اللغة الرومانية ، والهنغارية ، ورغم قلّة ما ترجم له إلى اللغة الإنكليزية أو الألمانية ، فإنّ طالبا عراقيا يدرس الأدب في فرنسا أعدّ أطروحة دكتوراه عن حياة وأعمال أيوب ، ويبدو أنّ الكاتب معروف لدى المستشرقين والمهتمّين بشؤون الأدب العربي المعاصر في الأوساط الأكاديمية ، فثمّة مراسلات بين أيوب وبين المستشرق الروسي المعروف كراتشكوفسكي ، والمستشرق الإنكليزي جب ، كما أنّ الأستاذ آرثر ورمهودت كتب سنة 1967 م القسم المختص بالأدب العربي ودعا فيه الأكاديمية السويدية للعلوم والآداب إلى الالتفات إلى إنتاج الكتّاب العرب والنظر في شمولهم بحق الحصول على جائزة نوبل للآداب فذكر طه حسين ، ومحمود تيمور ، وسهيل إدريس ، وذو النون أيوب ، وليلى بعلبكي ، ويحيى حقي ، ونجيب محفوظ .
ويلاحظ أنّ كتابات أيوب قد حظيت بكثير من الدراسات المستفيضة في العراق ولبنان ، ورغم طول غيابه عن وطنه ، فقد بقي محافظا على سمعته الأدبية بين القرّاء والباحثين ، بل أنّ البحوث العالمية لا تغفل اسمه وذكر أعماله .
يعد ذو النون من أغزر كتّاب القصّة في العراق ، وتتناول كل مجموعة من مجموعات أيوب القصصية لونا من الأفكار يربط بين مختلف الموضوعات إذ يصوّر لنا في مجموعته الأولى « رسل الإنسانية » الصادرة عام 1936 م ، كفاح الطبقة المثقّفة من معلّمين ومدرسين وصلتهم بمدير المدرسة والطلاب وصلة إدارة المدرسة ومدرسيها بولاة الأمور ، وهو يحدّثنا عنهم حديث الخبير العارف لجميع أحوالهم .
وتقدّم لنا المجموعة الثانية « ضحايا » الصادرة عام 1937 م نماذج من هؤلاء الذين يسقطون صرعى التقاليد والأوهام التي تطغى على المجتمع فتفسده .
وتبدو لهجة النقد الاجتماعي ضامرة في مجموعتيه « صديقي » 1938 م و « وحي الفن » 1938 م ، والأولى تعترم فيها الثورة في شخص بطل لا يخشى الصعاب ويكاد يكون واحدا في جميع قصص المجموعة . أما المجموعة الثانية فهي انسياب مع الفن ومحاولة لإيجاد سبيل الخلاص عن طريقه .
وفي مجموعته الخامسة « برج بابل » الصادرة عام 1939 م ، يهاجم المجتمع العراقي ونظام الحكم فيه آنذاك والدكتاتورية هجوما عنيفا .
ويستأثر أيوب في مجموعته السادسة « الكادحون » الصادرة عام 1939 م بطبقة العمال والفلاحين ، وهو يختارهم جميعا من الريف ومن سكان شواطئ النهر ، وتنقلنا مجموعته « العقل في محنته » الصادرة عام 1940 م بأسلوبها الرمزي إلى عالم غريب لم يعوّدنا ذو النون أيوب إياه ، ومن اليسير أن ندرك السبب الذي من أجله آثر المؤلّف هذا الأسلوب لانتقاد العهد القائم في تلك الفترة من الحرب الأخيرة ، فهو يردّد أساطير
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 625
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٢٥