وكانت مجموعته الأخيرة « قصص من فينا » عام 1957 م تتوفّر على عذوبة وأسلوب سلس رغم أنه أدان كعادته الحروب وأبرز مآسي الفقدان واللوعة البشرية .
يعد أيوب من الكتّاب الذين وضعوا الرواية الواقعية في العراق على الصراط الفني الصحيح ، وقد أعطاها شكلها الذي يجب أن تتّخذه كنوع أدبي ، وكان قد تمثّل بعمق روح التجربة ، فاستطاع بتمكّنه من عناصر الخلق الفني أن يفرغ التجربة في القالب الفني فجاءت الرواية لديه متحرّرة من جميع ماضيها القديم في العراق .
شعر بأنّ الحقيقة لا توجد إلّا في الواقعية ، وإنّ الواقعية هي التعبير عن الديمقراطية ، وكان يحاول دوما أن يعطي الحدث القصصي قوامه الأرضي الإنساني ، ومن هذا الموقف ينبع مبدأ الالتزام في أدبه ، وبه يدخل ميدان المعركة وميدان العمل الاجتماعي والإنساني ، يعمل لا للكتابة نفسها ، وإنّما يجعل من الكتابة وسيلة لغاية أخرى صريحة تتمثّل في التوق إلى تغيير العالم . . .
وتستمدّ هذه الواقعية عناصرها من أنّه فيما يكتب عن تجاربه الشخصية وعن الصور والأحداث التي يراها ولا يلعب الخيال عنده إلّا الدور المحدود ، وهو يدين بجمال قصصه إلى عينه اللاقطة الذكية والمدركة لا إلى وثبة خياله . . .
يؤمن أيوب بالأدب الهادف ، وبأنّ الرواية لا تكتب ولا تقرأ لذاتها ولكن لإصلاح المجتمع ، ولذلك يرى ضرورة اتّصالها به ، وهذه الألوان المحلّية التي تظهر في رواياته هي الجسر الذي يضعه بين الواقع الذي يكره والمستقبل الإشتراكي الذي يرجو وهو يعتقد أنّ النضال لا بد أن يثمر وأنّ الإنسانية لا بد أن تنتصر ، ونستطيع القول أن أيوب رائد الواقعية الجديدة في العراق التي تطوّرت بعد الحرب الثانية واكتسحت الإتّجاهات الأخرى في القصة العراقية ، فهو يتلمّس شخصياته من الطبقات التي تقف وجها لوجه أمام الحياة في كفاحها اليومي المرير في سبيل البقاء ، وتتميّز بطابع محلّي يتمثّل في عرض الصور في الواقعية الشعبية مما يكسبها صفة إنسانية عميقة الدلالة لامتيازها بالصدق والإخلاص للواقع ، وربطه بين الأدب والوطن وإبراز الخصائص الجوهرية لهذا الوطن وللناس الذين يعيشون فيه ، فقصصه ترتبط بالأرض العراقية ارتباطا وثيقا وتعالج الواقع وتتحدّث عن العراقيين البسطاء في حدود العراق وفي حدود العصر الحاضر ، وتؤمن قصصه بأنّ الإنسان كائن كريم ينزع دائما إلى حياة حرّة سعيدة يعمل من أجلها وله القدرة على بلوغ ما يريد رغم العقبات التي يضعها المستغلون والحكام من ورائهم لعرقلة مسيرة الإنسان نحو هدفه عن طريق قوانين تسنّها الحكومة لخدمة الطبقة المستغلّة المرتبطة بالإستعمار كل الارتباط .
وهو يعتمد على التحليل والتعليل يمزجهما بالفن القصصي مع انفصال أسلوبي الدراسة العلمي والأدبي أحدهما عن الآخر ، وقد درست رواياته موضوعات خلقية حساسة دراسة حرّة ، وانتفع بدراسة علم النفس ، وعلم الاجتماع والسياسة وما يتّصل بالإنسان ومشاكله الاجتماعية . .
وأيوب يرمي إلى غاية ما برح يميط اللثام عنها في كل مقدّمة وفي كل إهداء ، شأن المربي الحريص على مستقبل طلابه وتابعيه ،
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 627
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٢٧