تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
الأتراك وشارك في الدعوة إلى مقاومة سياسة التتريك ، وساهم في إنشاء المدرسة الإسلامية الأهلية وهي مدرسة علّمت العلوم للطلبة باللغة العربية . بدأ ذو النون أيوب تعلّمه ، شأنه شأن الأطفال الآخرين ، في الملّا بجامع المحلة لإتقان قراءة القرآن والخط العربي ، وذلك على يدي الملّا محمود في جامع عبد الله في محلّة رأس الكور القريبة من دارهم . ثم دخل المدرسة الإسلامية الأهلية بالموصل وقضى فيها أربع سنين وأكمل الدراسة الثانوية في الموصل أيضا ، ذهب بعدها إلى بغداد لإكمال دراسته الجامعية في دار المعلّمين العالية وتخرّج منها عام 1928 م كمدرّس للعلوم الطبيعية ، ثم معاونا لمدير الثانوية المركزية في بغداد ، فعميدا لمعهد الفنون الجميلة ، فنائبا عن الموصل كمرشح للجبهة الوطنية التي تشكلت سنة 1954 م . ولم يرتح نوري السعيد لذلك المجلس النيابي فحلّه مباشرة ، وأحيل أيوب على التقاعد فترك العراق وحطّ الرحال في فينا مواصلا تتّبع الأحداث السياسية في العراق ، وحين أعلنت الجمهورية العراقية عام 1958 م عاد إلى بغداد ، وتمّ تعيينه في وظيفة مدير عام للإرشاد والتوجيه في مديرية الإذاعة والتلفزيون ، ثم ترك العراق من جديد مكتفيا بمنصب ملحق صحفي في فينّا ، ومنذ ذلك الوقت مقيم في براغ حينا وفي فينّا حينا آخر إلى أن توفّي في فينّا عام 1988 م . تعرّف أيوب على رجال الأدب كمحمود أحمد السيد ، وزامل عبد الحق فاضل ، وأكرم فاضل ، واطّلع على ما كان ينشر من قصص بصورة خاصة ، وبدأ يقرأ ما ترجم من اللغات الأجنبية كالروسية ، والفرنسية ، والإنكليزية ، والألمانية ، فمن أبرز الكتّاب الأجانب الذين قرأ لهم وتأثّر بهم : القصاص الروسي دستويفسكي ، وتورجنيف ، وغوغول ، وبوشكين ، ومكسيم غوركي ، وتشيخوف ، وشولوخوف ؛ ومن الإنكليز : أعجب بثلاثية - عائشة - للكاتب رايدر هجارد ؛ وقرأ لويلز ، وتوماس مور ، وجيمس جويس ، وصموئيل بيكت ، ولورنس ، وديكنز ؛ ومن الفرنسيين : جول فيرن ، وبلزاك ، وأناتول فرانس ، والفونس دويديه ، وبول بورلاجيه ، وموبسان ، وأميل زولا ، وهوجو ، وفولتير ، ومارسيل بروست ؛ ومن كتّاب أميركا : سنكلير لويس ، ومارك توين ، وأدكار ألن بو ؛ ومن الألمان : إريك ماريا ريمارك ؛ ومن الإيطاليين : ألبرتو مورافيا . وله مطالعات واسعة في الفلسفة والتاريخ والاجتماع . وإلى جانب الآداب الأجنبية قرأ كاتبنا الكثير في التراث العربي الإسلامي ، فقد قرأ القرآن الكريم وألف ليلة وليلة ، وفي الأدب قرأ لجرجي زيدان ، وطه حسين ، والمازني ، وسلامة موسى ، والمنفلوطي ، وهو كثير الإعجاب بقصص سهيل إدريس ، ونجيب محفوظ ، والكاتبة غادة السمان . حين بدأ أيوب الكتابة في الثلاثينات ساهم بصورة فعّالة في ترسيخ أسس القصة الفنية ، وسعى إلى إنتاج أدب حي ، يجمع إلى حاجات الواقع الاجتماعية حاجات الفن ومقوماته . كانت حياة أيوب السياسيّة ، حافلة بالأحداث وقد ارتبط مصيره بالسياسة في العراق ارتباطا عضويا ، إلّا أنّ روحه المتمرّدة على القيود التنظيمية وتطلّعه إلى الحرّية الفكرية للفرد
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 624 | المنجي بوسنينة