تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
كانت ما تزال تتداول في أوساط الحرفيين والصناع ، حيث ذكرها حسن بن إبراهيم الجبرتي ( 1110 - 1188 ه / 1698 - 1774 م ) في كتابه العقد الثمين فيما يتعلّق بالموازين ، وهو مؤلّف وضعه لإصلاح الأوزان والموازين في مصر في عصره . تندرج رسالة إيليا في إطار تقليد علم الأثقال العربي الذي تأسس في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي [ المدخل حول الإسفزاري في هذه الموسوعة للاطلاع على توصيف مقتضب لهذا التقليد . ] وهي من أولى الكتابات ذات الطابع العملي حول الأوزان والمكاييل في التقليد العربي . ويتشابه النص مع مؤلّفات مماثلة لقسطا بن لوقا ، وحنين ابن إسحاق حول الأوزان والمكاييل ، لكن رسالة إيليا أكثر تفصيلا وطولا . ورغم أهمّيتها الواضحة ، فإنها لا تزال في عداد المخطوطات التي تنتظر التحقيق والدراسة . تبدأ مقالة في الأوزان والمكاييل بتحديد مقادير وقيم الأوزان والمكاييل والطرق المستخدمة في هذا التحديد . والأوزان هي المثاقيل ، والدراهم ، والأرطال ، والأواقي . تساوي صنجة المثقال 60 حبة ، وزن كل حبة منها مائة حبة من حبوب الخردل البري المعتدل . أما أوزان الدراهم ، فإنها رتبت على أنّ كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم ، وكل درهم ستون حبة . أما الأرطال والأواقي فعديدة وتختلف مقاديرها . فالرطل الرومي 72 مثقالا ، أي 102 و 6 / 7 درهم ، والرطل البغدادي 90 مثقالا أي 128 ، و 4 / 7 درهم ، والرطل المغربي 96 مثقالا ، أي 136 و 1 / 7 درهم ، الخ . ويفسّر إيليا الاتفاق في أوزان المثاقيل والدراهم والاختلاف في الأرطال والأواقي حسب ما يقتضيه رخص الموزون وغلائه . فلا يوزن بصنج المثاقيل والدراهم في سائر البلاد إلا الذهب والفضة وما يجري مجراهما ممّا له قيمة مثل قيمتهما . وأما الأرطال فتختلف قيمة ما يوزن بها ، وذلك أن قوما يزنون بها ما قيمته خسيسة ناقصة مثل الحطب ، والفحم ، وقوم آخرون يزنون بها الأدهان النفيسة والطيب . أما المكاييل فهي على ضربين ووتختلف مقاديرها من بلاد إلى أخرى : مكاييل الأشياء الرطبة المائعة مثل : الدهن ، والخمر ، والعسل ، ومثل الكوز ، والدورق ، والمخال ، والقليجة ، والقلة ، ومكاييل الأشياء اليابسة من الحبوب وغيرها ، من حنطة ، وشعير ، وملح ، واشتهر منها المكحول ، والكيلجة ، والربع ، والكيل ، والثمن . أما عن استخدام الأوزان أو المكاييل في وزن الأشياء فيقول إنّ الذي يعرف به أصل الكيل والوزن أنّ كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز ، والمكوك ، والمد ، والصاع فهو كيل ، وكل ما لزمه اسم الأرطال ، والأواقي ، والأمناء فهو وزن . فالتمر أصله الكيل فلا يجوز أن يباع منه رطل برطل ولا وزن بوزن ، لأنه إذا رد بعد الوزن إلى الكيل معروفا ومعمولا به في بلاد العرب منذ القديم . ويقدّم قسطا بن لوقا البعلبكي تعريفا دقيقا لهذا التمييز في كتابه في الوزن والكيل [ مكتبة آيا صوفيا بإسطنبول ، مجموع 3711 ، و 69 أ ] . وتخصص الرسالة عددا من الفصول لوصف الموازين ، من ضمنها ميزان تستخرج فيه صنج المثاقيل من صنج الدراهم فيخرج مثاقيل ، وتوزن فيه الفضة بصنج المثاقيل فتخرج