ضدّ أيّ إضعاف لقبيلته مع تشبث بآراء إصلاحيّة كلّما اقتضى الأمر ذلك . فقد جنح إلى الصلح بين قبيلته وقبائل عدّة جمعتهما حروب قبلية معروفة .
توطدت صلته بالعالم الكبير والسياسي المحنك الشيخ سيديا ، ولهج الشعراء بما أخذه الشيخ سيديا من السر عن الشيخ المصطفى .
تفتقت عبقريّة الشيخ المصطفى في جوانب اقتصاديّة وعسكريّة ، فكان يحفر الآبار ويغرس النخيل ويبني الدور . كما أنشأ معدنا للملح قصد استثماره وجني بعض الأرباح للنفقة على القبيلة . وله دراية بالصناعات العسكريّة فقد شيد مصنعا للأسلحة والذخيرة مثل ( الكشامات - البارود - التميش . . . ) .
لاحظ الشيخ المصطفى أنّ تلك المنجزات فيها ما قد يفسد على قبيلته ويزعزع أمنها بسبب الأطماع وقلّة الأمن ، فعمد إلى تقليص تلك الصناعات حتّى لم يبق منها إلّا منزل وبئر .
كانت للشيخ المصطفى مواقف علميّة حاسمة ، تجنب خلالها الصدامات والمقارعات ، إلّا أنّه حينما يكون الموقف يتطلّب الحسم فلا بدّ من الجزم بالأمر والقطع به نهائيّا . ومن مواقفه الحاسمة تبنيه لعدم إمكانيّة إقامة الحدود في بلاده إبان الفترة التي كان يعيش فيها ، ففي تلك الفترة كانت البلاد تفتقد سلطانا قويّا يحمي القرارات المأخوذة ويطبقها على الجميع ويكسبها صبغة الاستمراريّة والديمومة .
وكانت الفئة المناوئة له تدعي بأنّ الإسلام في المنطقة من القوّة والمناعة وعلو الكلمة ما يوجب إقامة الحدود . وتأكيدا لموقف الشيخ المصطفى ألف بعض العلماء مؤلّفات تؤكد رأيه وتقويه ، ومن بينهم العلامة محمد الأمين ابن أحمد زيدان المتوفّى سنة 1335 هجريّة .
في الجانب الروحي خلف الشيخ المصطفى والده الشيخ القاضي ، وكان هذا الأخير قد بشره شيخه الشيخ سيد المختار الكنتي بميلاد ولد سيخلفه في الطريقة الصوفيّة ، فالشيخ القاضي هو الأب الروحي لابنه الشيخ المصطفى ، وهو الواسطة بينه وبين الشيخ سيد المختار الكنتي . واستمرّت القادريّة على يدي الشيخ المصطفى وتلامذته ومريديه ، وبلغت أوجها في حياته . وقد صدر عنه من المريدين ما لم يصدر عن والده . ويمكن القول بأنّه صدر في فترة وجيزة ما يزيد على أربعين مريدا أغلبهم من العلماء النابهين ، المتضلّعين في العلوم الدنيويّة والأخرويّة . ونذكر هنا بعض المتصدّرين على الشيخ المصطفى بقصد التمثيل لا الاستقصاء . فمنهم : - الشيخ محمدو بن حبيب اللّه بن أغربط الحسني ( إدوكدشل ) ، الشيخ أحمدو بن اخليف التندغي ( أشكان ) ، الشيخ سيد ببكر التندغي ، الشيخ سيد محمد بن ألمين فال ، الطالب بن المختار بن الهيبة ، الشيخ همد فال بن عبد اللّه بن فال أوبك الأبيري ( أدب اعمر ) ، حرم ابن محمد مختار .
وغير هؤلاء كثيرون ، زيادة على ما صدر عن إخوته . فأبناء الشيخ القاضي كلّهم أعلام ، نشروا العلم وربّوا الرّجال ، فكانت أعمالهم دالّة على الخلق الرّفيع والمنزلة العالية في العلم والشرف والنبل . والشيخ المصطفى كان نعم المثال لتلك الصفات النّبيلة .
انتشر علم الشيخ المصطفى من خلال أبنائه ومن أبرزهم : - الشيخ محمد محفوظ المولود
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 608
مساهمون: المنجي بوسنينة
ص٦٠٨