الجزء التاسع ( مرقون ) ، حياة الشيخ المصطفى بن المبارك ، المعهد العالي للدّراسات والبحوث الإسلاميّة ، السنة الجامعيّة 1986 - 1987 م .
أ . أسلمو ولد السبتي
جامعة نواكشوط - موريتانيا
الإيجيجبي ، الشيخ المصطفى بن الحاج القاضي ( 1206 ه / 1791 م - 1269 ه / 1852 م )
الشيخ المصطفى بن الشيخ القاضي بن الحاج بن اشفق أحمد باب بن حبيب اللّه ، ينتهي نسبه إلى أشفق البكاي الجد الجامع للعشيرة ذات الزعامة الدينيّة والروحيّة لقبيلة « إجيجب » المعروفة ( بإداشفاق ) .
ولد لأمه امحيجيب بنت قاظين بن حبيبنا بن المختار ، وينتهي نسبها إلى اشفق إبراهيم ، الجد الجامع للعشيرة ذات الشوكة والقيادة لقبيلة « إجيجب » والمعروفة ( بأهل اشفق إبراهيم ) .
جمع الشيخ المصطفى بين القيادتين الدينيّة والسياسيّة ، وورث العلم عن والده الشيخ القاضي العالم الشهير ، والفقيه المتفنن في علوم الفقه ، وشيخ الطريقة الصوفيّة البارز .
كان شيخه سيد المختار الكنتي المتوفّى سنة 1266 هجريّة قد بشره بميلاد ابنه الذي سيخلفه في القيادة العلميّة والرّوحيّة . فجاءت بشارته صادقة ، فولد له الشيخ المصطفى .
أخذ الشيخ المصطفى عن الشيخ عبدو بن امني ، فحفظ عليه القرآن العظيم ، ودرس علم التجويد حتّى بلغ مرتبة عالية من الفهم والحذق . ثمّ تتلمذ على ابن عمّه حبيب اللّه ، فقرأ عليه التوحيد والسيرة النبوية والفقه .
انتقل الشيخ المصطفى إلى محضرة أهل اشفق الخطاط وكان عميدها آنذاك ، العالم الشهير أحمد محمود بن اشفق الخطاط .
وقد تلقّى فيها عدّة علوم متخصّصة ، من أبرزها علوم اللّغة العربيّة ، كالنّحو والصرف والبلاغة . ومكث في تلك المحضرة مدّة من الزّمن كان يخفي فيها اسمه مخافة أن تطغى شهرته على مهمة تحصيل العلم التي تغرب من أجلها .
لم يعد الشيخ المصطفى إلى وطنه الأصلي إلّا بواسطة قافلة كان والده قد طلب من أهلها أن يحضروه إذا وجدوه ، فكانت المصادفة هي التي جعلتهم يعرفونه ويعودون به بعدما بلغ درجة من التعلم وإتقان المعارف التي رحل من أجلها .
تبوأ الشيخ المصطفى مكانا قصيا في قبيلته ، وحاز المكانة العليا والدرجة الرّفيعة ، فهو القائد الروحي المطاع والسياسي الملهم . برز ذلك من خلال المواقف الشجاعة التي وقفها