المختار ، وقد قام بمهمات صعاب ، من ذلك طلاؤه لإبل جرب ، ونسخ للكت ، وتسمين بقرة . كما كلفه بالميرة على إبل صعاب فقام بالمهمة بمفرده .
بقي الشيخ القاضي مع الشيخ سيد المختار ستّة أشهر ، فصدره ؛ فقال الشيخ القاضي : لا أريد أن أكون كالأتان يحمل عليها وعلى أولادها ، فقال له الشيخ سيد المختار : أتريد أن أربّي من لم يدخلوا الأرحام بعد . ثمّ أمره بمواصلة الخدمة ، فمكث معه ستّة أشهر أخرى ، ثمّ صدره ثانية .
بشر الشيخ سيد المختار تلميذه الشيخ القاضي بمولود يرث الطريقة التي أخذها عنه ، ويكون الخليفة من بعده . وكانت البشارة كفلق الصبح ، فولدت امحيجيب ولده الشيخ المصطفى ، وكان علما بارزا وثمرة ناضجة لعلم وأخلاق والده الشيخ القاضي . كان الشيخ القاضي يجمع كلّ سنة بين الانتجاع في تيرس وحفر بئر عند عودته منها ، فلم يشرب من بئر واحدة طيلة سنتين قضاهما في الذهاب إلى تيرس والعودة منها . انتشر علم الشيخ القاضي عن طريق تلامذته وأبنائه ، فمن تلامذته غير الأبناء ، نذكر : الشيخ سيد محمد ابن امني ، الشيخ همد فال الأبيري « أدب اعمر » .
أمّا أبناؤه فهم : - الشيخ محمد ، والشيخ المصطفى المتوفى سنة 1269 ه ، ومحمد غالي ، وسيدي ، والشيخ عبد الرحمن المتوفّى سنة 1280 ه ، والشيخ أحمد باب ، ومحمد عبد الرّحمن ، والشيخ أحمد محمود .
وقد كانت ذريّة أبناء الشيخ القاضي مصدرا من أهمّ مصادر الثّقافة في منطقتها بصفة خاصة وفي منطقة الكبلة بصفة عامّة . ألف أبناؤه عدّة مؤلّفات وبثوا الثقافة في صدور الرّجال مما رسخ تأثير الشيخ القاضي في فئات واسعة من مجتمع قبيلته الضيقة ومجتمع بلاده بصفة أعم .
وقد شدّوا بقوّة على الطريقة الصوفيّة التي أخذوها عن والدهم الشيخ القاضي ، كما أخذها هو عن الشيخ سيد المختار . وقد تفانوا في خدمتها كما فعل هو مع المصدر الأوّل لتلك الطّريقة .
ترك لأبنائه وصايا ثمينة من أبرزها قوله :
« اجعلو الدنيا حظيرة عليكم ولا تكونوا حظيرة دونها » . « اعلموا أنّ الفرار لا محيص منه بدليل قوله تعالى
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
[ عبس : 34 - 35 ] فاجعلوا الوقت وقتا واحدا ، وفروّا إلى اللّه الآن » .
في بعض الرّوايات أنّه نقل نفسه إلى المقبرة ، فلمّا وصلها ماشيا شخص ببصره إلى السماء وصار وجهه يتهلل ، ولسانه يردّد عبارات الفرح والابتهاج . توفي رحمه اللّه سنة 1240 هجريّة . وقد رثاه غالي بن المختار فال البصادي المتوفى سنة 1240 هجريّة بقصيدة عصماء . قال في مطلعها :
هو القدر المحتوم ليس له بدّ * لما قلت إلا بالذي علمت سعد
إليه انتهت في الفضل كلّ رئاسة * وكمّله ما شاء بارئه الفرد
المصادر والمراجع
المختار بن حامد ؛ حياة موريتانيا ،