تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
كثيرة [ الشعر والشعراء ، ص 131 ] يقول في القوس :
كتوم طلاع الكف ، لا دون ملئها * ولا عجسها موضع الكف أفضلا إذا ما تعاطوها سمعت لصوتها * إذا أنبضوا عنها ، نئيما وأزملا
« النئيم » : صوت البوم ، و « الأزمل » : صوت الجن . ثم وصف النابل والنبل ، فقال :
كساهن من ريش يمان ظواهرا * سخاما لؤاما لين المس أطحلا يخرن إذا أنفرن في ساقط الندى * وإن كان يوما ذا أهاضيب مخضلا خوار المطافيل الملمعة الشوى * وأطلاؤها صادفن عرنان مبقلا
ثم وصف السيف ، فقال :
كأن مدب النمل يتّبع الربى * ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا على صفحتيه بعد حين جلائه * كفى بالذي أبلى وأنعت منصلا
ولئن قالت الشعراء ، في نفار الناقة وفزعها ، فأكثرت ، ولم تعد ذكر الهر المقرون بها وابن آوى ، فإن أوس بن حجر أربى على الجميع بقوله :
كأن هرا جنيبا عند عرضتها * والتف ديك برجليها وخنزير
قالوا : وجمع ثلاثة ألفاظ أعجمية في بيت واحد ، فقال :
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها * من الفصافص بالنمي سفسير
« الفصفاص » : الرطبة ، وهي بالفارسية « اسبست » ، و « النمي » الفلوس بالرومية ، و « السفير » : السمسار . ومن أبياته السيارة قوله :
ولست بخابىء أبدا طعاما * حذار غد لكل غد طعام
أو :
ولست بأطلس الثوبين يصبي * حليلته إذا هجع النيام
ولأنه كان يهذب ألفاظه ، ويعنى بها ، ويدقّق في اختياراته ، ويهتم بالجرس الموسيقي ويبتعد عن الحشو ، ويعتمد الدقة في معانيه ، فيصيب كبد الحقيقة ، جعله بعضهم على رأس مدرسة عبيد الشعر .

آثاره

حتّى القرن الثاني عشر ، ظل ديوان أوس بن حجر ، بشرح ابن السكيت ، متداولا . ونرى إشارات إليه في شرح شواهد المغني للسيوطي ، ص 911 ، وفي كشف الظنون لحاجي خليفة ، ص 1068 ، وفي خزانة الأدب وشرح شواهد الشافية للبغدادي ، ص 1093 ، ويشير إليه صاحب التاج في الجزء الثامن ، ص 238 . ويرى المستشرق رودولف جاير
R . Geyer
الذي أخرج طبعة له في فيينا سنة 1892 م أن أشعار أوس اختلطت بأشعار ابنه شريح ، وبات من الصعب تمييزها من بعضها . وفي