تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨

الأوسي الأنصاري ، أبو حفص عمر بن إبراهيم ( 760 أو 761 ه / 1358 أو 1359 م - 811 ه / 1408 م )

أبو حفص جمال الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن عبد العزيز بن أبي جرادة سراج الدين الأوسي الأنصاري الحنفي العقيلي الحلبي ، مؤرّخ ، وقائد عسكري ، وقاضي القضاة . ولد عمر بن إبراهيم الأوسي في حلب في سنة 760 أو 761 م ، ونشأ في بيئة علمية متميّزة ، فهو ينتمي إلى أسرة عريقة ( بني عقيل ) من حلب السورية اشتهرت بالعلم والفضل والرياسة ، وحفظ القرآن ، وتعلّم الفقه والحديث ، وسمع من ابن حبيب وابنه ، وبرع وتولّى قضاء العسكر بحلب ، ثم استقل بقضائها سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ثم قصد القاهرة سنة 803 ه وأصبح قاضي قضاة الحنفية بمصر . يقول عنه ابن العماد الحنبلي : « وتولّى قضاء العسكر بها - بحلب - . . وأفتى وشارك في العربية والأصول والحديث . . وباشر القضاء بحرمة وافرة ، وكان رئيسا محترما من بيت علم وفضل ورياسة ، قال ابن حجر : قدم القاهرة غير مرّة ، وفي الآخر استوطنها لما طرق التتار البلاد الشامية وأسر مع من أسر ثم خلص بعد رجوع اللنك ، فقدم القاهرة في شوال أي سنة ثلاث وثمانمائة . . . » عاش عمر بن إبراهيم الأوسي في عهد السلطان الملك الناصر فرج بن برقوق الذي تولّى الحكم مرّتين ما بين سنة 801 - 814 ه / 1399 - 1411 م ) ، ثم سعى - عمر - وولي قضاء القضاة في القاهرة في سادس عشر رجب سنة خمس وثمانمائة ، ودرس بالشيخونية والمنصورية ، ثم نزل عنهما لولده محمد وباشرهما في حياته . ويصف ابن العماد الحنبلي شخصية عمر بن إبراهيم الأوسي بقوله : « وكان عمر هذا ، من رجال الدنيا دهاء ، ماهرا في الحكم ، ذكيّا خبيرا بالسعي في أموره ، يقظا غير متوان في حاجته ، كثير العصبية لمن يقصده ، . . وحط عليه المقريزي وذكر له مساوىء وقوله فيه غير مقبول لأمور جرت بينهما ، وتوفّي قاضيا بمصر » . ونظرا لأنّ عمر بن إبراهيم الأنصاري شغل وظيفة قاضي العسكر المماليك ، فقد عرف نظام الجيش المملوكي جيدا ، وكذلك عندما وقع في أسر ملك المغول تيمور لنك ( 737 - 808 ه / 1336 - 1405 م ) بالشام ، وقف على ما عند المغول من نظام حربي وخطط وفنون عسكرية ، وأشار في كتابه « تفريج الكروب في تدبير الحروب » إلى ما كان معروفا عندهم من طرائف لتعبئة الجيش للقتال . كما كان على علم بقيادة الجيش وترتيبه قبل المعركة وفي خلالها وبعدها . وتوفّي عمر بن إبراهيم الأوسي في القاهرة ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة سنة 811 ه .