تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
اعتنى والده بتربيته وتكوينه في العلوم الإسلامية . فعلّمه القرآن حتّى حفظه . ودرّسه من العلوم النقليّة والعقليّة حتّى كان له منها حظّ التمكّن . وعلى يد شقيقه وأصل تكوينه حتّى بلغ فيه درجة النبوغ . ويروي أنه كان تلميذا نجيبا مجتهدا في تحصيل المعرفة اجتهادا . ومن ذلك أنه سعى لتعلّم اللّغة الفرنسية إلى جانب العربيّة ، لكن والده منعه من ذلك . ولعلّ ما يبرّر موقفه هذا أنّ اللّغة الفرنسية في زمانه كانت لغة الاستعمار ولغة المسيحيّة ، فتعلّمها في نظره ضرب من الاستلاب والانتصار للعدوّ ضدّ الذات . وبعد أن توسّع في اكتساب المعرفة وتعمّق في دراسة العلوم الإسلاميّة وفهمها انطلق الشيخ إبراهيم سنة 1937 م في رحلة إلى الحجاز لأداء فريضة الحجّ . فمن دكار وصل على متن الباخرة إلى المغرب ، وهنالك زار أهمّ المدن واتّصل بمشاهير المفكّرين التجانيين ، من ذلك زيارته في مدينة فاس لزاوية مؤسس التجانيّة الشيخ أحمد التجاني ( ت 1230 ه / 1518 م ) . وفي الحجاز التقى بالحاجّ عبد الله بايرو أمير ولاية كنو
( Kano )
النيجيرية . كما أتاحت له هذه الرحلة فرصة الاستفادة من آراء كثير من الفقهاء والعلماء المسلمين . ومنهم من كانت له مواقف نقدية تجاه التجانية وغيرها من الطرق الصوفيّة . أما التيجانيّة فقد لقّنه والده مبادئها ولمّا يتجاوز العشرين من عمره . وقبل وفاته سنة 1342 ه ترك لأحد أتباعه وصيّة تأذن له إجازة ابنه إبراهيم في أوراد الطريقة إذا اكتمل فيه اتّزان الشيخوخة وحكمة العلماء . وإلى تلك الإجازة تلقّى إجازات أخرى عن عدد من شيوخ التجانيّة في السنغال وخارجها . وقد ذكر بعضهم أنّ مشايخ قدامي قد بشّروا بظهور الفيضيّة التجانية على يده . ويروي أنّها ظهرت له عام 1348 ه / 1929 م . وما إن أعلن عن ظهورها حتّى انضمّت إلى زاويته كثير من الزوايا التجانية بالسنغال والمغرب وموريتانيا ونيجيريا وغانا وغيرها من بلدان إفريقيا الغربية . وفي سنة 1364 ه / 1945 م سافر إلى نيجيريا ليجدّد الاتصال بأمير كنو الحاجّ عبد الله بايرو الوالي سليمان بن إسماعيل . وكانت زيارة قصيرة إذ لم تدم سوى ستّة أيام . أمّا في زيارته الثانية فقد تمكّن خلالها من الاجتماع مع مجموعة من الفقهاء والعلماء النيجيريين . وهم الذين عرفوه من خلال كتاب له وزّعه أثناء زيارته الأولى لبلدهم . ألا وهو « كاشف الإلباس عن فيضة الختم أبي العباس » . كما ألقى محاضرة عن التجانية والفقه وغيرهما من العلوم الإسلاميّة . ومنذ ذلك التاريخ ازداد صيته في جميع أنحاء نيجيريا ذيوعا . حتّى إنّ وفود العلماء والطّلاب أخذت ترحل إليه في مستقرّه بكولخ . جدّد الشيخ إبراهيم في مدينته بناء مدرسة إسلاميّة أسّسها والده في كولخ وأطلق عليها « مدرسة الحاجّ عبد الله إنياس » ودرّس فيها اللغة العربية ومختلف العلوم الإسلامية . وكان ينظّم حصصا دورية لتلاوة القرآن وتفسيره ويشجّع أتباعه على التعلّم والتفقّه في الدين . وقد تكوّن على يده كثير من الطلّاب الذين صاروا من مشاهير العلماء . ومنهم سيدي علي سيسي ، وأبو بكر سرمبي . ومنهم أبناؤه مثل عبد الله إنياس ، وأحمد دم إنياس ، وأحمد التجاني إنياس .